عندما تصافح عينا القارئ هذه الكلمات، ستكون فعاليات الدورة الخامسة والأربعين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب قد انطلقت، في تكذيب قوي وواضح للشائعات التي تداولها البعض عن إلغاء دورة الكتاب هذا العام، وفي إعلان صريح عن أن مصر قد تجاوزت تلك المرحلة التي كان يمكن فيها لتوجسات أمنية أن تتسبب في إلغاء فعالية ثقافية على مثل هذا المستوى الرفيع.

هذا المعرض ليس شأناً يعني النخبة المثقفة في مصر وحدها، وإنما هو ساحة عامة تشهد الكثير من الفعاليات، التي تترك أصداء تظل مدوية لفترات ليست بالقصيرة، لأنه لا يقتصر في فعالياته على تناول الشؤون الثقافية وحدها، وإنما يركز على أبرز هموم مصر والعالم العربي، ومن هنا جاء الاهتمام الكبير به، وجاءت قدرته الهائلة على استقطاب الجمهور.

والمعرض، بالنسبة للكثيرين، وخاصة من الشباب والطلاب، يمثل المناسبة النادرة، وربما الوحيدة، التي يشترون فيها الكتب، التي غالباً ما تكون أدوات عمل وبحث ودراسة لا غنى عنها.

ويلفت نظرنا أنه على الرغم من المتاعب والمشكلات التي واكبت الدورات القليلة الماضية للمعرض، إلا أن الجميع أصرّ على التمسك به والوقوف إلى جانبه والدفاع عنه.

ولا تنسى في هذا الصدد المواقف الرائعة للناشرين من مختلف أرجاء العالم العربي، الذين واجهوا مشكلات حقيقية في شحن كتبهم إلى ميناء دمياط، على وجه التحديد، ولكنهم أصرّوا على حضور المعرض، حتى ولو كان ذلك في الأيام الأخيرة منه.

وتبقى التحية واجبة لدولة الكويت الشقيقة التي يستضيفها المعرض هذا العام باعتبارها ضيف الشرف في هذه الدورة، والتي بادرت إلى التقدم بجوائز موازية لجوائز المعرض الرسمية، وقد كانت رائدة دوماً في مدّ الجسور عبر مطبوعاتها المميزة إلى القارئ، ليس في مصر وحدها، وإنما في مختلف أرجاء العالم العربي.