هذه واحدة من أشهر العبارات التي انتشرت بين متابعي الدراما التركية، والتي يعرفها الشرق جيداً ووضعها في خانة المرأة المطيعة الوديعة المحبة لزوجها المسارعة إلى تنفيذ أوامره، عبارة يتناقلها الناس فيما بينهم للدلالة على فهم المعنى، ومنح الآخر مساحة الاحترام التي يستحقها.

في الشام قديماً وحديثاً كان لهذه العبارة ما يوازيها من ثقل أخلاقي يصب في مجرى الحياة اليومية بين المتزوجين، حيث تقولها الزوجة لزوجها تحديداً، لأن ابن العم في المقام الاجتماعي هو الزوج وطاعته واجبة دينياً وأخلاقياً واجتماعياً، وعندما تتحدث الزوجة عن زوجها لا تقول عنه فلان بل تقول ابن عمي قال لي كذا. وابن عمي ذهب إلى المكان الفلاني، وأنا وابن عمي تعشينا في بيت أهلي. وهكذا لا تعرف الجارات اسم الزوج سوى (ابن عمي).

عادت العبارة الشعبية إلى الواجهة مع مسلسلات الريف التركي التي تشبه ريف الشام، والتي انتقلت من مشرق العروبة إلى مغربها وباتت المرأة الجزائرية أو المغربية تنادي زوجها (ابن عمي)، وكثيراً ما استخدمت في غير مكانها كأن تقول المرأة لصديقتها ابنة عمي أو لزميلها في العمل ابن عمي، دون الانتباه لدلالتها الاجتماعية، حيث تختلف المفاهيم العامة من جغرافيا إلى أخرى لكنها تحمل المعنى ذاته.

ما فعلته الدراما التركية يشبه ما فعلته الدراما المصرية (سينما ثم تلفزيون) في خمسينيات وستينيات وسبعينيات القرن الماضي، فقد انتشرت اللهجة الشامية القادمة من باب الحارة وما شابهه من مسلسلات في الدول العربية انتشاراً كبيراً، وبات مقبولاً أن تذهب المرأة الشامية إلى سوق مغربية وتشتري لابن عمها هدية دون أن يطالبها البائع بتكرار كلماتها لأن التلفزيون تكفل بذلك.

عبارة (حاضر ابن عمي) قربت المسافة بين لهجات العرب ولكن عبر صورة تركية مستوردة مليئة بالألوان وتشبه تفاصيل أريافنا، تلك الصور والتفاصيل غائبة عن دراما أولاد العم ولكنها حاضرة في دراما أبناء الجيران.