في ضوء اهتمام دام أكثر من ثلاثة عقود من الزمن بتطوُّر عِمارة مساجد الإمارات، ووفقني الله أخيراً أن أتوجه بتأليف «موسوعة مساجد الإمارات»، ما كان يمكن إلا أن أتوقف طويلاً عند الحوار الذي أجرته «البيان» مع الدكتور حمد بن الشيخ أحمد الشيباني، المدير العام لدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي.
دعنا نتأمل بداية تأكيد الدكتور الشيباني أن عدد المساجد في إمارة دبي وصل إلى 1610 مساجد، وهو ما يعكس زيادة ملموسة، تأتي لتواكب الامتداد العمراني الكبير الذي تشهده الإمارة.
ولا يقل أهمية عن هذا الرقم الإجمالي، التقسيم الداخلي لهذه المساجد، فهناك 541 مسجداً لدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري، وهناك 519 مسجداً للأفراد، و374 مسجداً لدوائر حكومية، و19 مسجداً للجاليات الإسلامية، و14 مسجداً للقوات المسلحة، و31 مسجداً للشرطة، و112 مسجداً متنوعاً.
هذا يعني أن قرابة نصف المساجد في دبي هي مساجد أقيمت بمبادرة فردية، في الغالب من جانب رجال الأعمال والعائلات البارزة في الأحياء السكنية، وهو اتجاه توقعناه منذ فترة ليست بالقصيرة، ومتابعة المساجد رهن البناء في دبي، تؤكد قوة هذا الاتجاه وتأثيره.
لقد سبق لنا أن توقعنا، استناداً إلى قراءة تحليلية، أن تكون مساجد الأحياء الصغيرة هي الصيغة الأكثر انتشاراً في عِمارة مساجد الإمارات، وها هي الإحصاءات تؤكد ما توقعناه.
لكن ذلك لا ينفي أن أفق دبي يشهد بناء مساجد عدة، تجمع بين صرحية البرنامج الإنشائي وطموحه من ناحية، وبين روعة المشروع الزخرفي وبهائه من ناحية أخرى.
لهذا، على وجه الدقة، نتوقع نهضة كبرى في عِمارة المساجد في دبي، تحظى باهتمام الدوائر المعمارية العالمية، وتُضاف إلى رصيد العمارة القائم بالفعل من الإبداع المعماري الرفيع تحت آفاق الإمارة.