وجوه سورية

مئات من محبي السينما معظمهم من الجالية السورية توافدوا أول من أمس لمشاهدة العرض الأول لفيلم (سُلّم إلى دمشق) في مسرح مدينة جميرا بحضور مخرج الفيلم محمد ملص، كانت ليلة سورية بامتياز، حيثما تطلعت وجوهاً تعرفها أو تتوق لمعرفتها، وحيثما سمعت كانت اللهجة السورية حاضرة بأطيافها وألوانها، وكان الفيلم أنشودة وجدانية حملت الحاضرين إلى وطنهم الجريح.

من بين جوقة الأعمال الفنية التي تناولت الثورة السورية على صعيد الدراما أو الكتابة أو الأغنية وغيرها من الشعر والرسم، كان هذا الفيلم (سُلّم إلى دمشق) الأكثر عقلانية في مقاربته للحدث السوري، بعيداً عن التأثيرات المباشرة للخطاب السياسي أو العسكري، وبعيداً عن الصراخ رغم وضوح موقفه من النظام السوري، موقف يدخل في الفهم الصحيح والعقلاني.

الأحداث الكبيرة في التاريخ تحتاج إلى مرحلة كمون قد تمتد لعشرات السنوات، لذلك سوف ننتظر طويلاً لنقع على عمل ناضج فنياً وفكرياً قبل تصنيفه في خانة الفن المؤرخ لحدث كبير، والثورة السورية حدث مفصلي في القرن الواحد والعشرين كما هو حال ثورات التاريخ والحروب الكونية، ربما هذا الفيلم ببساطة فكرته قد حرق مسافة الزمن وقدم حكايته الوجدانية عن سوريا، وربما كان مخيباً للآمال كما أفصح محمد ملص في نقاشه الجماهيري، لأن الفن ليس درساً في التاريخ وليس نشرة أخبار، وأضيف عليهما من عندي (والسينما ليست قصيدة وجدانية).

وأضيف أيضاً في حقل المقاربة الفنية أن سينما محمد ملص التي تمتاز بشاعريتها تُدخل المشاهد في إيقاع بطيء يقوده إلى ملل لا يطمح إليه مخرج سينمائي، ولعل هذه واحدة من مشكلات السينما السورية التي تدفع المشاهد إلى مقعد الضجر، ولأن الفن مساحته كبيرة في قلوبنا، مساحة الحب والعتاب أقول إن هذه الزاوية لا تتسع مساحتها لكثير من الرأي والتحليل، ربما تكون الفرصة أكبر لحوار أشمل عن الفيلم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات