كان خور دبي الممتد على طول عشرين كلم من منطقة الشندغة التاريخية إلى الخليج التجاري، أول ميناء طبيعي لهذه المدينة، وطيلة سنوات وسنوات تراكمت حوله الأبنية ونشطت فيه الأعمال وتحول من موقع تجاري إلى متحف حي وحيوي يجسد الانسجام بين التقاليد العريقة والحاضر الجميل الذي تتميز به إمارة دبي.
يعود شكل خور دبي إلى خمسينات القرن الماضي، إلى تلك المرحلة التي اتضحت فيها ملامح المكان وقد تآزرت الأبنية على رصيفه بطريقة فطرية فرضتها تضاريس الجغرافيا، وقد استشعر البناؤون آنذاك رسالة الزمن التي ستحمل هذا اللسان المائي إلى التاريخ بشكله ومعناه وقيمته الملهمة للأجيال.
لا تتمثل قيمة الخور بجدواه التجارية أو بسفنه الماخرة للعباب أو بأرصفته المكدسة بالبضائع، قيمة الخور يلتقطها المرء في صفاء الصباح، في رفة النوارس في شعاع الشمس المنعكسة على صفحة الماء، في لحظة السكون التي تسبق نهوض الحياة في مدينة يتسابق فيها الناس لترك بصمة مميزة في يومها.
يذكرك خور دبي بتلك الطرق المتعرجة الفاصلة بين أبنية المدن البحرية، وكأن المرء يرى من خلال التفاتة سريعة تلك الأبنية التي على ضفاف فينيسيا، المدينة ـ الحلم، والتي لا تكتمل دائرة المتعة المعرفية دون المرور في قنواتها المائية، وهذا ما تفعله مدن البحر التي يختلط الماء بحجارتها ويسردان حكاية خاصة نسيجها الشجن.
أبنية خور دبي وذاكرتها وطرازها المعماري تذهب بيسر وسهولة نحو التراث الإنساني، ذلك السجل الخالد الذي يعرفه جيداً عشاق الأصالة، خور يفضي إلى أسرار كثيرة لطالما خزنها البحر في أعماقه، أسرار ستكون أمام الضوء عندما يتحول خور دبي إلى واجهة ثقافية تتنوع فيه الحكايات وتتعدد فيه القصص.