يقود الألمان تلامذتهم في طوابير نحو إحدى الغابات أو المحميات التي تتحول إلى فصل مفتوح، فيه الفائدة والمعرفة والمتعة، حيث الشجرة بكل أطوارها والنهر بهديره والعشب بميلانه والريح بهبوبها، معها يتحول الدرس إلى رحلة علمية ستظل محفورة في عقولهم أكثر مما يفعله الكتاب أو السبورة.

عندما يصبح الصف مفتوحاً تدخل نسائم المعرفة من كل مكان، لأن الفضاء المفتوح يساعد الطفل على تنقية الذهن، ومع وجود العناصر الطبيعية يصبح العالم أكثر أريحية والطفل أكثر تقبلاً.

لفتت نظري مجموعة من التلاميذ في مدينة مانهايم الألمانية وقد خلعوا أحذيتهم في غابة قريبة من مدرستهم، وراحوا يخوضون في الطين البارد، ومن ثم فوق العشب وبعدها فوق الأخشاب والحصى، ثمة معلمتان كانتا ترافقانهم في كل خطوة، تشدان من أزرهم وتبثان فيهم الحميّة، فيتنافسون بفخر ويفوزون بشرف.

لم يكن الأمر سباقاً، كانت تجربة علمية أحبها الأطفال، القصد منها ربط الواقع بالعلم والمعرفة، خاصة بعناصر الطبيعة المحيطة. ورغم الطين والأوح ال التي علقت بالثياب، كانت المعلمتان تضحكان وتساعدان التلاميذ على إزالة الأوحال، وتلتقطان الصور وتعرضانها على الهاتف فيضحكون أكثر.. لقد توثقت الذكرى وزادت المعرفة.

ليس المجال للمقارنة بين طرق التعليم العربية والغربية، لكن المجال للمقارنة بين اتساخ الثياب التي تدفع للضحك والتقاط الصور هناك، بينما توبخ الأمهات الطفل ويؤدبنه عربياً وربما يضربنه! طريقتان مختلفتان في فهم الأطفال واستيعاب مرحهم وصخبهم، واحدة تتفهم والأخرى تقوم على الزجر والتعنيف.. والدليل، راقبوا أماً عربية كيف تعامل طفلها لو اتسخت ثيابه.. وستعرفون الفرق.