هل المتاحف مملوكة للشعوب أي للناس على اختلافهم؟ أم هي مملوكة للدول والحكومات على تعدد اتجاهاتها؟ وما الذي تعبر عنه المتاحف بالضبط؟ وما الذي يعنيه تدميرها؟
أسئلة عديدة من هذا النوع يفرضها المصير الذي انتهى إليه متحف ملوي، من إحراق ونهب وتدمير، في غمار اقتحام كوادر جماعة الإخوان المسلمين لمقره المجاور لمقر محافظة المنيا، أخيراً. ومحاولة الإجابة عن هذه الأسئلة ليست ترفاً، في وقت لا تتردد كوادر هذه الجماعة في قتل الناس في الشوارع، على رؤوس الأشهاد، ذلك أن ما يكمن وراء هذين النوعين من الجرائم واحد، ويشير إلى بؤرة الفساد والإجرام ذاتها.
على مهل، ولكن بثبات، ظهر النطاق الهائل للجريمة التي أودت بالمتحف تماماً، فقد تعرض أكثر من ألف قطعة من معروضات المتحف للنهب، عند اقتحام مقره في 14 أغسطس الماضي، وأحرق جانب كبير من المتحف للتغطية على عمليات السرقة والنهب، التي طالت قطعاً لا مثيل لها من الأعمال الذهبية والبرونزية والمسكوكات والبرديات والحلي. وأحرقت مومياوتان نادرتان، وتم تحطيم تماثيل الحجر الجيري الضخمة التي استحال على الجناة نقلها.
لم يكن من قبيل الصدفة أن الجناة قتلوا، في غمار الهجوم، أحد موظفي المتحف وبطشوا بزملائه، فالعقلية التي تسمح بنهب متحف، لا تتردد في جعل القتل منهجاً للحركة.
ولما كانت محتويات المتحف مسجلة ومدرجة على القوائم العالمية للآثار، فقد استحال على الجناة بيعها، ومن هنا استعيدت 500 من قطع المتحف المفقودة، ولكن يبقى أن ندين العقلية التي تبرر القتل، والتي ترى في المتحف شيئاً مملوكا للحكومة، وليس تعبيراً عن روح الناس وعن نضالهم من أجل الحياة عبر ألوف السنين.
يبقى أن نتصدى للفاشية ولمن يتحركون باسمها، فتلك أولوية مطلقة، لأنها دفاع عن الحياة.