تفتح موجة الثورات التي تجتاح العالم العربي اليوم، الباب واسعاً لدراسة أحدث معطيات النظرية العامة للعنف السياسي، وتوجه في الوقت نفسه الدعوة لإعادة دراسة تاريخ الثورات العربية، للاستفادة من دروسها فيما نواجهه اليوم.
والحقيقة الأساسية هنا هي أننا نحن العرب من أكثر شعوب العالم تعرضاً للتجاهل والتحامل والتشويه، من جانب الغرب، وبصفة خاصة فيما يتعلق بالكتابات الغربية حول الأحداث التي تشكل مفاصل مهمة في التاريخ العربي.
يلفت نظرنا بشكل خاص، أن الكتابات الغربية تقدم صورة بعيدة عن الدقة تماماً للثورة العربية الكبرى، بل إن كتباً غربية لا حصر لها تحوّل دفة الحديث عند تناول هذه الانتفاضة العربية الهائلة في عام 1916، إلى مسلسل من الأساطير عن مجموعة من الشخصيات الغربية، وفي مقدمتها تي. إي لورنس، الشهير بلورنس العرب.
من هنا على وجه الدقة تأتي أهمية كتاب «لورنس في الجزيرة العربية»، من تأليف سكوت أندرسون الصادر حديثاً في 577 صفحة عن دار دبلداي النيويوركية.
في هذا الكتاب نلمح محاولة لإنصاف السياسي والمقاتل العربي، الذي حمل السلاح ضد الأتراك، وانطلق شمالاً في حرب تحرير حقيقية، وصولاً إلى سوريا والعراق.
ولا شك أن لورنس كان له دوره في هذه الانطلاقة، ولكنه دور محدود وأبعد ما يكون عن الأسطورة التي حاول هو نفسه تكريسها في كتابه «أعمدة الحكمة السبعة»، ثم جرى استكمالها في الفيلم الشهير الذي يدور حوله.
وما أبعد المسافة حقاً بين حقيقة تاريخنا، ومزاعم الكتابات الغربية عنه!