من بين المسلسلات الدرامية الكثيرة التي تعرض في رمضان يثير مسلسل (الولادة من الخاصرة) منبر الموتى، الكثير من الجدل، لأن أحداثه تمس الواقع السوري بشكل مباشر وبعض مشاهده تحاكي ما يتم على الأرض من قتل وقهر وإهانات يتورط فيها ضباط أمن وثوار مندفعون وانتهازيون ومسؤولون فاسدون.
الجدل الذي يثيره المسلسل لا يمس قيمته الفنية، بل في مطابقة أحداثه على الأرض، ولأن معظم متابعي المسلسل يعرفون الوقائع فقد تكوّن لدى كل منهم رأياً مغايراً أسقطه على تفاصيل العمل، وكثير من هؤلاء المشاهدين ذهب ظنهم نحو تسجيل حي لأحداث تعصف بسوريا، يعرفونها جيداً لأنهم شاهدوها على الأخبار.
الفن ليس نشرة أخبار أو موجز أحداث الساعة، ولا يمكن للفن أن يكون بقسوة القتل وليس توثيقاً تاريخياً لواقعة، الفن يعيد إنتاج الواقع بشكل درامي ليخلصه من الجفاف والتقريرية المباشرة، وهو ما وقع فيه مسلسل الولادة من الخاصرة عندما أسقط الواقع بشكل مباشر على دراما فنية.
بعض شخصيات المسلسل عالقة في ذاكرة المشاهد السوري تحديداً، لأنها كانت سبباً في اندلاع الثورة مثل الضابط رؤوف/ الشبيح أبو نبال/ العوايني أبو حسام، وغيرها من الشخصيات التي رعاها النظام واعتمد عليها لمعالجة قضاياه الاجتماعية، تلك الشخصيات فضحها المسلسل وعراها أمام المشاهد، ليكسب شعبية واسعة خلال عرضه.
ما يثيره المسلسل من جدل بين مؤيدي النظام السوري ومعارضيه ملعبه حوارات الشيشة ينتقل إلى مواقع التواصل الاجتماعي، جدل يتجاوز الخطاب العقلاني نحو الغوغائية التي تكشف عن ضعف واضح في مفهوم الحوار وإلغاء الآخر تماماً كما يفعل أبطال المسلسل في حواراتهم، تعليمات أوامر- إهانات إذلال، ومن ثم ينتقلون إلى القتل، رغم ذلك الأحداث مستمرة في سوريا لكن المسلسل سينتهي في رمضان!