تحمل ذكرى المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان معها، على الدوام، جوانب شتى بالغة الأهمية، جديرة بتأملها والتوقف عندها طويلاً، وخاصة من قبل الأجيال الشابة من أبناء الإمارات.

ولست أشك في أنه سيأتي حين من الدهر يبرز من بين أبناء هذه الأجيال الشابة، من الباحثين والدارسين من يتصدون لإنجاز دراسات علمية دقيقة للقرارات التاريخية التي ارتبط اسم زايد الخير بها، والتي شكلت الكثير من ملامح الحياة على أرض الإمارات.

من المؤكد أن في صدر هذه الدراسات التي لا تزال تنتظر الإنجاز، دور الآباء المؤسسين في إرساء دعائم دولة الإمارات، ومواجهة التحديات التي اكتنفت عملية صنع القرار، بالنسبة لهذا التطور التاريخي الكبير والحاسم بالنسبة لمصير هذه الأرض الطيبة.

الوثائق والشهادات ومساهمات العديد من المراجع والمصادر والكتب والقنوات الإعلامية، ستكون كلها المادة الخام التي تشكل منطلقاً لهؤلاء الباحثين الشبان لإنجاز دراساتهم، التي نتوقع أن ترسم الملامح الدقيقة للأدوار الكبيرة التي قام بها الآباء المؤسسون، وخاصة زايد الخير في صنع هذا المنعطف التاريخي الكبير.

 لكن تلك ليست إلا البداية فحسب، فهؤلاء الدارسون سيضعون أيديهم يقيناً على الوثائق التاريخية، التي تضيء ملامح مساهمات زايد الكبيرة في صنع القرارات الأكثر أهمية، التي شكلت ملامح الحياة على أرض الإمارات والعديد من تطورات العلاقات الخليجية والعربية والدولية.

ترى من الذي يستطيع أن ينسى ذلك الاقتراح الملهم الذي تقدم به زايد الخير للرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، والذي لو جرى تنفيذه لتجنّب العراق أنهار الدماء التي غرق فيها؟

لقد كان زايد حقاً رجل القرارات التاريخية، وكانت قراراته كلها في خدمة أبناء بلده وأمته العربية والإسلامية، وهي قرارات نتطلع أن تبادر مراكز البحث العلمي والأكاديمي إلى إلقاء المزيد من الضوء عليها، اليوم قبل الغد.