تدور الكاميرا في الفراغ على خلفية موسيقى تصويرية هي خليط من البكاء والنواح والممثل يمشي الهوينا في أرجاء الغرفة وقد بدت عليه علامات الحزن أو الفرح أو الغضب، ويستمر المشهد عدة دقائق قبل أن يدرك المشاهد أن هذا مسلسل عربي يعرض خلال رمضان.

خلال السنوات العشرين الماضية ارتفعت حرارة المنافسة في الدراما الرمضانية بين شركات الانتاج التي وجدت في الشهر الكريم فرصة ثراء سريعة على حساب الفن، فلم تعد القصة مهمة أو مهارة الأداء، تكفي عشرون دقيقة من الدراما في الحلقة الواحدة والباقي تتكفل به الاعلانات التجارية.

يمكن لأي منا معرفة حقائق المسلسلات عبر الاستماع وليس المشاهدة، ويمكن المكوث في المطبخ دون الجلوس امام التلفزيون ولن تفوت ربة البيت مشاهد بصرية فهي قليلة ومملة وفيها الكثير من الإطالة خاصة المشاهد الفردية لممثل يتذكر حبيبته وهو يتأمل جدران غرفته الصامتة.

يدرك المشاهد ضعف الدراما العربية بحركة واحدة عندما ينتقل إلى مسلسل غربي أو عندما يحضر مقطعا من فيلم تعرضه محطة غربية ليعرف الفرق حيث تتضافر كل العناصر لتقدم قطعة فنية، في المقابل تقدم الدراما العربية ممثلا ًمشهوراً يدور حوله الكومبارس والأحداث والتعليقات ليكون نجم الدراما أو نجم رمضان، وهكذا تمر الحلقات بانتظار هلال العيد.