مع إطلالة شهر رمضان، تشهد أرض الإمارات الطيبة ظاهرة نبيلة تتوق إليها الأرواح والقلوب، وهي افتتاح المزيد من المساجد لتضاف إلى رصيدها منها، الذي يبلغ الآن حسب تقارير أوقاف الإمارات 6527 مسجداً، وقد كان أحدث هذه المساجد مسجد الشيخ راشد بن مكتوم بن راشد آل مكتوم في منطقة الورقاء في دبي، بعد جهود كبيرة في التصميم والبناء والزخرفة استغرقت ثلاث سنوات، وتوجت بالافتتاح يوم الأحد الماضي.
ولعل أول ما يلفت النظر في مساجد الإمارات، من الناحية المعمارية، هو الثراء في الإبداع المعماري، حيث تستلهم هذه المساجد أساليب عدة في العمارة من مختلف أرجاء العالم الإسلامي، في مقدمتها التقاليد المعمارية العثمانية، وبصفة خاصة في القرنين السادس عشر والسابع عشر، مع اهتمام خاص بمسجد السلطان أحمد في إسطنبول، المعروف بالمسجد الأزرق.
وفي العديد من أرجاء الإمارات نلمح اهتماماً كبيراً باستلهام عمارة المساجد المملوكية، على نحو ما تألقت في الأحياء القديمة من القاهرة بصفة خاصة.
وتتعدد المساجد، التي ترحل بعيداً في استلهامها للتقاليد المعمارية، وصولاً إلى الأساليب الأندلسية، المغربية، التي تلفت النظر بمآذنها البرجية السامقة.
وعبر تأمل، امتد أكثر من ثلاثة عقود، توقفت طويلاً عند ظاهرة محدودية استلهام الطراز المعماري الأهلي المحلي في المساجد الحديثة في الإمارات، وكتبت عنها كثيراً في محاولات لفهمها واستيعابها.
ولعل من المناسب أن أنتهز فرصة كتابة هذه السطور، لدعوة رعاة المساجد في الإمارات ومصمميها والقائمين عليها، إلى استلهام التقاليد الجميلة للعمارة الأهلية، لعلها تطل علينا في القريب في مساجد حديثة على امتداد الإمارات، ولست أشك في أنها دعوة ستجد من يبادر إلى تلبيتها في القريب العاجل.