أمس مرت الذكرى الـ 46 لنكسة حزيران، ولم يتوانَ كَتبة الندب واللطم عن استحضار ما اجتروه منذ حوالي نصف قرن، حيث يفندون أسباب الهزيمة عام 1967 التي دمرت 80 % من عتاد العرب، وراح ضحيتها ما لا يقل عن 20 ألف شخص، فضلاً عن خسارة سيناء والجولان وغزة والضفة الغربية.

أطلق المحللون على تلك الحرب حرب الأيام الستة، أو الحرب الثالثة ضمن الصراع العربي الإسرائيلي، بينما أطلق عليها العرب اسم النكسة أو حرب يونيو أو حزيران أو الهزيمة، وهاهم يتوقفون عن إطلاق المسميات على الحروب، بعدما تجاوزت حد التصنيف، نكبة، نكسة، هزيمة، إلخ.

توقف العرب عن ذلك قبل الربيع العربي، توقفوا بعدما تحولت الديكتاتوريات العربية إلى جلادين أقسى من حروب إسرائيل، إسرائيل التي لم تقتل عبر تاريخها الإجرامي في المنطقة ربع ما قتلته الديكتاتوريات من شعوبها، والمفارقة التي تفلق من الغيظ، أن جميع هؤلاء الطغاة من الحكام، شعارهم محاربة إسرائيل واسترجاع فلسطين وتحرير بيت المقدس.

مرت ذكرى النكسة أمس، وقد خفت بريق البكاء على نتائجها، ليس بسبب النسيان والاعتياد فقط، بل لأن ما يجري اليوم يفوق ما فعلته إسرائيل بحروبها مجتمعة.

حقاً صدق طرفة بن العبد حين قال:

وظُلْمُ ذَوِي القُرْبَى أَشَدُّ مَضَاضَةً

                       عَلَى المَرْءِ مِنْ وَقْعِ الحُسَامِ المُهَنَّدِ