تظل عمارة دبي، بكل ما تحفل به من عناصر الإبداع والتجديد والحرص على الجمع بين عناصر الأصالة واستشراف آفاق المستقبل، قادرة على استقطاب اهتمام الجميع، وفي مقدمتهم كبار الخبراء والاختصاصيين.
ولست أشك في أن الكثيرين، على امتداد عالمنا العربي، قد استقطبهم الحوار النادر الذي أجرته مجلة «نزوى» العمانية، في عددها الرابع والسبعين الصادر أخيراً، مع المعماري العربي الكبير محمد مكية، والذي تناول فيه العمارة في عدد من المدن العربية، وفي مقدمتها دبي ومسقط.
هذا المعمار الكبير، الذي يدنو من العام المئة من عمره المديد المتوج بالإنجازات، ما كان لينسى المساهمات المعمارية التي أنجزها على أرض دبي منذ بداية نهضتها المعمارية، ومن هنا، فإنه يحرص على الإشارة إلى فرادة العمارة في دبي وتميزها، وتأكيد تألقها المدهش.
لكنه، في الوقت نفسه، يحرص على الحديث عن المستقبل في مناقشته للعمارة، وهذا هو على وجه الدقة ما يجعلنا نعود إلى اقتراحنا الذي سبق أن طرحناه في هذه السطور، وهو ضرورة عقد مؤتمر اختصاصي شامل لكبار الاختصاصيين المعماريين المهتمين بالمنطقة، لدراسة مختلف جوانب العلاقة بين عمارة دبي والمستقبل.
وهذه الدعوة مرتبطة بما كان الدكتور مكية يردده دوماً، من أن العمارة تعكس روح الماضي وضمير الجماعة وتخدم احتياجات الناس المستقبلية، ولعل هذا هو بالضبط المحور الأساسي لمؤتمر العمارة في دبي، الذي نأمل أن يرى النور قريباً.