لم يكن بريق الأضواء الذي منحته الجائزة العالمية للرواية العربية (بوكر العربية) لأبوظبي هو وحده الذي جعل الامارات تحت الضوء الثقافي أول من أمس، فقد كان لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب النصيب الأكبر في مساحة الضوء الذي سلطته وسائل الإعلام العربية والعالمية على أبوظبي التي بات نشاطها الثقافي محط أنظار العالم، والمساهمة فيه أصبح امتيازاً شخصياً.

لا تغيب الامارات عن الخارطة الثقافية العالمية، فقد أعطت الدولة الفتية بعداً ايجابياً في تنظيم المهرجانات وتوسيع رقعتها الجغرافية لتشمل جميع إمارات الدولة، حتى أصبح التنافس فيما بينها جزءاً من صناعة الثقافة يفتح الباب نحو مزيد من الفعاليات التي يعجز الإعلام عن رصدها ومتابعتها مثلما تعجز الأجندة الشخصية عن الجري خلفها، حيث لا يمكن لعشاق الثقافة متابعة محيطها الآخذ في ازدياد.

ليلة البوكر بما تحمله من دلالات مشهدية تعطي المتابع شعوراً بقيمة الثقافة كصناعة عالمية تصب في خدمة البشرية، إذ لا يكفي أن تكون مبدعاً لتنال الاهتمام والشهرة، تلك صناعة أخرى يعرفها من تمرس بها، وفي الامارات تمرس واضح في خدمة الثقافة، والشاهد مهرجانات السينما والمسرح والموسيقى ومعارض الكتب وغيرها من الأنشطة التي جعلت من الإمارات مركزاً يسعى العالم إليه.

وإذا كان معرض أبوظبي الدولي للكتاب قد منح الكثير من الضوء لناشري وصانعي الكتب، فإن وسائل الإعلام المحلية لم تبخل في تعزيز الصورة والمساهمة في توهجها، ما دفع كثيراً من المراسلين إلى مضاعفة جهودهم للحاق بقطار الثقافة وهو يمر مسرعاً في إمارات الدولة، مراسلون احتشدوا في معرض الكتاب كما في جائزة البوكر يرصدون صدى الثقافة في الإمارات وهي تؤسس لحياة مليئة بالعمل الإنساني الذي يدخل رصيد البشرية بيسرٍ وسهولة.