الأكثر دموية.. هكذا وصفوا شهر مارس الماضي، خبر مر كما لو أنه لا يعني أن أكثر من ستة آلاف شخص قتلوا في سوريا، أو أكثر من ستة آلاف أم أو يتيم أو ثكلى لا تنقطع عبراتهم.
لقد بات الحديث عما يجري في سوريا روتينياً تماماً، كما حدث مع القضية الفلسطينية، ومن بعدها اللبنانية، ومن ثم العراقية، وكلما طالت الحروب يعتادها الناس، إلى درجة الجلوس أمام الأخبار مع كأس شاي، ليس من باب الفضول، بل في انتظار المسلسل التركي.
حصاد الثورة السورية وفير لمن يريد كتابة الأرقام: القتلى قاربوا المئة ألف، وضعفهم من المفقودين، وثلاثة أضعافهم في السجن، وعدة ملايين شردهم القصف داخل وطنهم أو على حدوده.
غير أن أرقام الأطفال القتلى ترعب كل ذي قلب، فقد قتل في مارس أكثر من ثلاثمئة طفل دون السادسة عشرة من العمر، وأضعاف أضعافهم يبيتون دون عشاء يومياً، والعالم ينتظر برنامجه المفضل على التلفزيون، لم يدخلوا الاعتيادية فقط، بل دخلوا اللامبالاة، فما جدوى الحزن والعالم يسير والجراح تنزف.
مسؤولية مقتل هؤلاء يتحملها المجتمع الدولي الذي لم يقم بأي أمر جدي لمساعدة الشعب السوري، سوى الوعود الكاذبة، بل يجلس شاهداً على تدمير سوريا وبنيتها الاجتماعية، مع التأكيد أن تلك الأرقام ليست صحيحة، لأن النظام، وكذا المعارضة، لا يفصحان عن العدد الحقيقي للقتلى، حفاظاً على معنويات الجنود في المعارك.
شهر مارس، لم يكن الأكثر دموية فحسب، بل كان الأقل صدى سياسياً أو تحركاً دولياً، بعدما انعدمت سبل الحوار، وأغلق النظام أذنيه عن صرخات الضحايا، ولمَ لا يفعل ذلك، طالما العالم صم سمعه، وغض طرفه، وأطبق فمه عنك يا سورياً.