رقصة السنيور الأخيرة

مشهدان لا يغيبان عن الذاكرة، هوغو شافيز يغني، وهوغو شافيز يرقص سالسا.. وحوله وأمامه تلك الجموع التي تهتف بحياته، تلك الحياة التي كانت مليئة بالإثارة والجدل. فقد كان عدواً لدوداً للولايات المتحدة، ومن الطبيعي أن يكون صديقاً لكاسترو ونجاد والقذافي، وكثيراً ما كان أنصاره يشبهونه بالمحرر الكبير سيمون بوليفار، الذي خلّص معظم أميركا اللاتينية من الاستعمار الإسباني.

ذات يوم، قال أحد مساعديه إنه (الرئيس) يقضي حوالي 40 ساعة أسبوعياً، في خطب يذيعها التلفزيون على الهواء مباشرة، ودائماً ما يمزج شافيز بين النواحي الاقتصادية الجادة للبلاد، وبين النوادر الشخصية والذكريات القديمة، وأحياناً كثيرة يقوم بسرد الشعر والقراءة من بعض الكتب، أو ينفجر بالغناء، طبعاً أبرز تلك البرامج «أهلاً بالرئيس»، الذي كان يذاع يوم الأحد، وكان مليئاً بالخطب والأغنيات، وطبعاً الرقص عندما يزداد الحماس.

ربما يتساءل العالم عن فنزويلا بعد رحيل شافيز، وهي خامس أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، الجواب كان واضحاً من المؤسسة العسكرية التي سارعت بالإعلان عن التزامها بوصية السنيور الراحل، أن تكون حامية لفنزويلا، وداعمة لنائب الرئيس نيكولاس مادورو، الذي أوصى بخلافته حتى تظل أيديولوجيا حزب «حركة الجمهورية الخامسة»، وهو الحزب أسسه شافيز، باقية وحاكمة.. ربما إلى الأبد.

شافيز بثياب المهرجين المزركشة، شغل العالم طيلة 14 عاماً، فقد كان يوجه التحية إلى كل من يسمعه من سائقي التاكسي والأسر المنتظرين في إشارات المرور، والناس في الأحياء والمناطق الفقيرة، ولم يكن يتوانى عن ترديد مصطلحات الرأسمالية والإمبريالية في كل خطاب أو محفل سياسي. ترى، هل ستبكيه فنزويلا مثلما بكت كوريا الشمالية زعيمها كيم جونغ، فالبكاء في شوارع الأنظمة الشمولية، معيار الولاء والوفاء والإخلاص!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات