ربما يجهل كثير من القراء العرب الكاتب المصري محمود سالم، الذي توفي، أول من أمس، عن 84 عاماً، فهو أبرز من كتب الرواية البوليسية عربياً، ولعل سلسلة الألغاز «المغامرون الخمسة» التي كانت تصدر بشكل شهري عن «دار المعارف» العريقة، كانت نموذجاً مبسطاً للكتب الأكثر مبيعاً.
عن تلك المجموعة التي عرفت بـ«المغامرون الخمسة»، وأبطالها «تختخ» و«محب» و«عاطف» و«نوسة» و«لوزة»، والمفتش سامي والشاويش «فرقع»، والكلب «زنجر»، يمكن للقارئ أن ينسج حبلاً طويلاً من الذكريات، حيث يقوم هؤلاء الفتية بحل حادثة غامضة، بلغة بسيطة صحيحة، فيها من التشويق والإثارة ما يعوض عن فيلم هوليوودي.
لقد أثرت شخصيات «المغامرون الخمسة» في مخيلات أجيال من الشباب العرب من المحيط إلى الخليج، وباتوا جميعاً «يعيشون» الأحداث في ضاحية المعادي الأنيقة في القاهرة (موقع معظم الأحداث)، وكان أسلوب محمود سالم ساحراً وسلساً، ساهم بشكل واضح ومباشر في غرس محبة القراءة في نفوس الآلاف، بشكل مبسط ومشوق.
في تلك الفترة لم يكن متاحاً حضور الأفلام السينمائية بسهولة، ولم يكن التلفزيون يقدم ما يغذي مخيلة الشباب، وبالتأكيد لم تكن شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي موضع تداول، لذلك كان من الطبيعي أن تصبح القراءة طريقاً للمعرفة والتسلية، وكانت سلسة الألغاز أبسط تلك الطرق، لسهولة وصول اللغز إلى المكتبات وبأسعار زهيدة لا تثقل على الشباب آنذاك.
لقد فتحت طريقة محمود سالم في الكتابة أمام الشباب درباً لمصادقة الكتاب واختيار القراءة وسيلة للتسلية، وتنمية الهواية التي قادت الكثير منهم إلى تكوين مكتبات منزلية نشرت شذاها في أرجاء المنزل. وكثير من أبناء ذلك الجيل لن ينسوا أبطال مراهقتهم: «تختخ» و«محب» و«عاطف» و«نوسة» و«لوزة»، الذين حملوا قيماً إيجابية، ودافعوا عن الخير وحاربوا الشر، فعاشوا في الذاكرة طويلاً.. وداعاً محمود سالم، لقد كنت معلماً رائعاً.