عندما تقوم السلطة التنفيذية بعقد جلسة حوارية مفتوحة وتقدم كشف حساب علنياً أمام الشعب، فهذا يعني أمراً واحداً لا غير، وهو أنه ليس لديها ما تخفيه عن شعبها، وهو ما فعلته حكومة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، عندما عقدت برئاسته جلسة حوارية حكومية علنية مفتوحة الأسبوع الماضي، تم خلالها التطرق إلى أدق تفاصيل حال البلد من كافة النواحي الاجتماعية والأمنية والسياسية، وتم خلالها الحديث بشفافية غريبة نوعاً ما على المنطقة، عن الإنجازات والتحديات والطموحات بالأرقام.

الإمارات تحولت من رقم عربي متوازن كبلد نفطي يمتلك قوة اقتصادية فقط، إلى رقم عالمي صعب، ولم يكن هذا ليتحقق لولا أن هناك رؤية مستقبلية بعيدة المدى، والأهم جرأة في اتخاذ القرار، بل والأهم من هذا كله أن البيروقراطية تم إعدامها في الإمارات منذ ما يقرب من 20 عاماً، وبموت البيروقراطيات تحيا البلدان وتنمو.

تم قتل البيروقراطية في أغلب مؤسسات الدولة الاتحادية، عن طريق اختزال الدورات المستندية لأي مشروع حيوي. وكخليجي (كويتي) لست بحاجة لأعرف هذا الأمر، فأنا أزور الإمارات، وتحديداً أبوظبي ودبي والشارقة، بحكم عملي كل أربعة أشهر تقريباً، وفي كل زيارة أرى هناك مشاريع جديدة تنهض، وأنا أعلم يقيناً أنها ما كانت لتنهض بهذه السرعة لولا أن الدورات المستندية لها لا تتعدى الأشهر، وبعضها مجدولة مسبقاً ومنذ سنوات وهي على قائمة التنفيذ.

من حق الإماراتيين الفخر بأنهم أول شعب عربي يثور على البيروقراطية ويهدم أركانها، ويبني فوق أنقاضها بلداً عربياً ينافس الغرب.