لأكثر من عقود خلت لم أفوت مناسبة يوم 14 فبراير للحديث عن الحب الذي بفضله يتصافى البشر ويسود السلام، ولم أتوان عن مباركة العشاق وحثهم على التمسك بأهداب القلوب، لأن فيها سكينة صدورهم وراحة بالهم، ولم أصادف عاشقاً إلا والسعادة ترفرف من عينيه أو كانت السعادة طريقه إلى النجاح.

طعم الحب في هذا اليوم مالح، حيث للعام الثاني على التوالي يموت العشاق في سوريا من فرط وطنيتهم وفي قلوب أحبتهم من الحزن والأسى ما يملأ نهراً من العذاب، عشاق يموتون في سبيل أهداف نبيلة وعلى شفاههم أسماء حبيباتهم وفي جيوبهم صورٌ وقصائد وفي قلوبهم أغنيات ومواعيد.

هؤلاء العشاق الذين نذروا حياتهم لأوطانهم وأهدافهم النبيلة يستحقون في هذا اليوم رفع القبعات، لأنهم اختاروا مضاعفة سعادتهم دفاعاً عن عالم يسوده الخير والعدل، عالم يعيش فيه العشاق دون خوف تسيجه الأحلام بالسلام والطمأنينة، حيث يكبر الصغار على قيم من التسامح والمحبة، تلهمهم قصص الحب أن يكونوا أبطالاً مثلما في الحكايات والأساطير.

لكم تمنيت لو أن العالم أكثر عدلاً والقساة أقل ظلماً، فلربما أصبحت القلوب أكثر رحمة والنفوس أوسع تقبلاً، ولربما دوّنا في حكاياتنا قصصاً لا ترعب الصغار واخترنا في كتب المدرسة حكايات مليئة بالفرح والنجاح وتعطي الأمل بغد أفضل.

يوم 14 فبراير ينظر إليه العالم نظرات مختلفة، البعض يحاربه والبعض يقاربه، لكن تبقى نظرة السعادة في موقع أكيد لا تغيب عنها قيمتها الوجدانية والتي يعرفها من أضاء الحب قلوبهم.