كم يتمنى المرء أن يستيقظ على خبر مختلف، ومفيد للبشرية، خبر من تلك الأخبار التي تتحدث عن انتصارات العلم على مرض قاتل، خبر يقول إن العالم بات أكثر أماناً بحدوده المفتوحة، وقاراته أصبحت قرى يعبرها المرء دون جواز سفر، خبر يقول إن فقراء العالم انتقلوا درجة في سلم الحياة، وصاروا أغنياء أو يقاربون الغنى.

تلك الأخبار التي لم تعد في قاموس النشرات الصباحية، أصبحت حلماً مستحيلاً، والدماء تحيط بنا من كل مكان، دماء بريئة تهدر لأجل أهداف دنيئة، لا أحد يعرف بأي ذنب تقتل، وأي حقد الذي يدفع القاتل ليزهق روحاً خلقها الله حرة وبريئة.

لكم تمنيت أن يُطبق شعار (يوم بلا دماء) صباح أحدى جُمع الثورات، يوم لا يسيل فيه الدم بدل الماء في أنهارنا الفقيرة التي يجف مجراها وتموت ضفافها الخضراء، لكم حلمت أن يصبح يوم الجمعة يوماً للمحبة والتراحم، يوم أتمنى فيه ألا أسمع نشرة أخبار أو أسارع إلى التلفزيون، لربما فاتني خبر في الليل.

دفعني لتغذية هذا الحلم، ذلك الملصق الذي وصلني عن طريق الفيس بوك، وعليه عبارة بالإنجليزية (day without blood)، حيث تعد هذه الجمعة 1 فبراير الذكرى الأولى لأحداث ستاد بورسعيد، عقب مباراة كرة، وهي أكبر كارثة في تاريخ الرياضة المصرية، ويجري تداول الملصق كحالة رجاء وتمنٍ أن يكون مطلع فبراير بلا دماء، فلربما كانت فاتحة أمل، نعبر من خلالها إلى أوطان لا يموت الناس فيها كالبعوض.

أمنيتي هذه، شاركني فيها المئات في العالم الافتراضي، لكني أخشى من قسوة الواقع التي تتفوق على الخيال، ولسان حالي كما قال شوقي:

وما نيل المطالب بالتمني

               ولكن تؤخذ الدنيا غلاباً

 

وأنا أخاف على الغَلابة من (الغِلابا).