طلقت أميركا غريزة الحرب في تأكيد لخطاب باراك أوباما خلال حفل تنصيبه لولاية ثانية، ولكنها لم تطلق غريزة المؤامرة، والمؤامرة في العرف السياسي، جزء أساسي من العمل السياسي، خاصة لبلد ظل لأكثر من نصف قرن يدير انقلابات العالم وحروبه ودسائسه، والشاهد الماثل الآن، التدخل العالمي في مالي بموافقة أميركا ودعمها، والنأي بالنفس في سوريا بطريقة صدمت مخيلة المجتمع الدولي!

منذ الحرب العالمية الأولى والولايات المتحدة لديها عشرات الألوف من جنودها يعسكرون خارج الحدود، تلك الحدود التي تمتد من أقصى المعمورة إلى أمتار قليلة من أميركا ذاتها، ولديها مئات القواعد العسكرية في 130 بلداً وفي أكثر مناطق العالم سخونة، كان أكبرها في اليابان، قبل أن تتقدم عليها العراق بقاعدة عملاقة هي الأكبر على الإطلاق.

يبلغ عدد أفراد القوة العسكرية الأميركية أكثر من مليوني فرد، نصفهم منخرطون في الخدمة الفعلية ولديهم مهام يومية، والنصف الآخر جهوزيته عالية ودائمة، تلك القوة الهائلة تسمح بممارسة نفوذ سياسي واقتصادي وعسكري، ولا يمكن لها أن تتطلق لمجرد أن باراك حسين أوباما قال ذلك في خطابه الأخير، ومن السذاجة بمكان أن يصدق أحدنا أن أميركا ستطلق الحرب.

وبحسبة بسيطة، وصلت ميزانية الولايات المتحدة على الصرف العسكري إلى ستمائة مليار دولار مع نهاية العام 2010، فهل نتوقع أن ذلك الرقم الفلكي سيذهب إلى دعم مشاريع التنمية بدلاً من إرسال الجنود لدعم النفوذ السياسي والعسكري؟ لا نظن ذلك، لأن القوة تساعد على فرض الرأي من عهد روما حتى اليوم، وليس في وارد الحقيقة أن أميركا طلقت غريزة الحرب، لأن الغريزة غير قابلة للتطليق حسب نظرية فرويد.