أود، بداية، أن أشكر القراء الكرام، الذين بادروا إلى الاتصال بي هاتفياً وعبر البريد الإلكتروني، لإبداء اهتمامهم بالحوار الذي أجريته مع المستعرب دنيس جونسون ديفز. ونشرته «البيان» مؤخراً، وبدا واضحاً فيه مدى جدارة المترجم الكبير باللقب الذي أطلقه عليه الدكتور إدوارد سعيد، وهو: رائد الترجمة إلى اللغة العربية في عصرنا.

كل هذه الاتصالات، تقريباً، تركزت حول موضوع واحد، وهو مصير ترجمة معاني القرآن الكريم التي استغرق إنجازها عشر سنوات من عمر دنيس، في عمل دائب، بالتعاون مع المغفور له بإذن الله، الدكتور عز الدين إبراهيم، وهي ترجمة تقع في مجلدين كاملين، ولا تزال حتى الآن مخطوطاً لم يشق طريقه إلى النشر.

لم يكن لدي رد على الأسئلة العديدة التي طرحت عليّ في هذه الاتصالات، حول متى تصدر هذه الترجمة، التي يميزها أنها مقسمة بحسب الموضوعات، ومن ثم يتاح للقارئ أن يقرأ في موضع واحد كل الآيات الكريمة المتعلقة بالزكاة مثلاً أو بالصيام، أو بغيرها من العبادات أو المعاملات ذات الأهمية في حياة المسلم.

في ضوء هذا، حملت هذه التساؤلات إلى المستعرب الكبير، الذي بادر إلى إيضاح أنه، شأننا جميعاً، يتمنى صدور هذه الترجمة اليوم قبل الغد، لكن المخطوط موجود لدى عائلة الدكتور عز الدين إبراهيم، وهو عمل هائل، يتطلب نشره داراً كبيرة، أو راعياً يتصدى لهذا الإنجاز الكبي.

وقال إنه لا يعرف من الناحية العملية كيف سيصدر عمل هائل كهذا، لكنه لا يملك إلا انتظار معجزة تجعل هذه الترجمة ترى النور، متمنياً أن يكون الإصدار تحت إشرافه، باعتباره الطرف الباقي على قيد الحياة من المترجمين اللذين عكفا طويلاً على إنجاز هذه الترجمة.

وأنا لا أملك إلا أن أضم صوتي إلى صوت دنيس جونسون ديفز، متمنياً أن تتصدى شخصية محبة للإسلام والمسلمين، لجعل هذه المعجزة التي طال انتظارها تتحقق.