تعودت صحف عديدة، على امتداد العالم، أن تقدم في الأيام الأخيرة من كل عام تلويحة وداع للعام الموشك على الرحيل، على شكل مجموعة نادرة من الصور، ترى أنها الأكثر تعبيراً عن روح العام المنقضي وأهم ما شهده من وقائع وأحداث.
ولما كانت صحيفة «غارديان» اللندنية معروفة بجديتها وتحليلاتها المعمقة، بحكم انتمائها إلى اليسار الوسط من الناحية الأيديولوجية، فضلاً عن اهتمامها التقليدي على مدار تاريخها الطويل، بكل ما يجري في الشرق الأوسط، فقد حرصت دوماً على متابعة الصور التي تنشرها الصحيفة تعبيراً عن روح العام، ولم يحدث أن خذلتني في اختياراتها قط، على مر السنين.
صور 2012 التي نشرتها «غارديان» لم تكن استثناءً من هذه القاعدة، فقد حظيت وقائع الجمر في إطار الربيع العربي، باهتمام كبير من الصحيفة اللندنية.
إذا كانت الصورة الأولى التي نشرتها «غارديان»، والتي التقطها المصور بيدرو ارمستر، قد خصصت للإعصار الهائل الذي اجتاح مدينة بلنسية، بل وإسبانيا كلها في 29 سبتمبر من العام الماضي، فإن الصورة التي تليها مباشرة، ونشرت على صفحتين، كانت تحمل عنوان «قنابل على حلب» لمصورة اكتفت باسم «ميسون»، تأخذ بمجامع القلب بما تحمله من قصف وحشي من جانب هاونات النظام السوري لحي بكامله، بحيث ملأ الدخان الأفق على اتساعه.
المصور علي علي قدَّم صورة لعدد من أطفال قطاع غزة، وهم يلعبون وسط الركام الذي تركه القصف الإسرائيلي الوحشي في العدوان الأخير على القطاع، وكأنهم يقولون إن إرادة الحياة الفلسطينية تصمد رغم آلة الموت الصهيونية الجهنمية.
من جديد نعود إلى الموت في حلب مع لقطة «قناصة سوريون» بعدسة خافيير مانزانو، ومن جديد نتابع جدل الموت والحياة، آملين في عام جديد أفضل للدنيا كلها.