توقفت طويلاً أمام الكلمة التي ألقاها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة، في حفل افتتاح المؤتمر العام الأول لكتاب وأدباء الإمارات صباح أمس في جامعة الشارقة، والتي تطرق فيها إلى دور المثقف في مجتمعه موجهاً ومعلماً، ومشيراً إلى مواقع تحتاج إلى عمل أو إلى جهد لتكتمل صورة المجتمع النقية.

كلمة وجدت صدى واسعاً وسط كتاب الإمارات الذين سارعوا إلى حضور المؤتمر الذي ناقش الاستراتيجية الوطنية للثقافة، والتي حملت اسم "دورة زايد"، حيث تطرق القاسمي إلى تعريف المثقف ودوره الرائد، الذي بدأ يبهت في ظل الطغيان القوي للإعلام "السمعبصري" وفي مواقع أخرى بدأ يلغيه، مما أدى لتراجع دوره الطليعي في مجتمعه.

يحار المرء في نظرته إلى المثقف، فهو من الزاوية الوطنية ضمير ناهض، ومن زاوية اجتماعية ضمير شعبي، ومن زاوية فنية هو ذاكرة تاريخية يقرأ الحاضر ويستشرف المستقبل، ومن زوايا أخرى يعد المثقف فرداً نشطاً واعياً بمشكلات اليوم، عارفاً بمشكلات الأمس، لديه عمق المعرفة وجرأة التفكير وشجاعة الرأي.

لكن عندما ينسحب المثقف من مجتمعه ويتوقف عن أداء دوره ويترك فراغاً في محيطه، سيتقدم من هو أقل شأناً في المعرفة والحكمة ليأخذ مكانه، وهو ما ينطبق على كثير من السمعبصري اذي يعطي الكثير من السطحية للحياة، ومن ثم تُنقل إلى أجيال غير مدركة للقيم الكبيرة أو للقصص الملهمة، لذلك تستعيض الأجيال الجديدة بمن يلهمها، وللأسف كثير من هؤلاء ليسوا سوى فقاعات تظهر كفرقعة إعلامية ثم تنتهي دون أثر.

المثقف مسؤول وطني واجبه البقاء واعياً تجاه قضايا مجتمعه مدافعاً عنها، ليس أمام المخاطر التي تهدد وطنه فحسب، بل يدافع عن كل ما هو إيجابي وصحيح في الحياة، وينتصر لقيم الحق في كل أرض.