تعودت، منذ سنوات بعيدة، عندما أتأمل آفاق المستقبل، ألا أعتبر التفاؤل والتشاؤم المفهومين اللذين ينبغي أن نصيغ من خلالهما رؤيتنا للمستقبل، حتى لو كانت هناك أرضية لتبني أحد هذين المفهومين في هذا السياق.

مع ذلك، فإنني سأسمي نفسي هنا، في استثناء نادر من القاعدة، بأن أعرب عن تفاؤلي بالمستقبل، كما أتوقعه تحت آفاق الجانب الأكبر من العالم العربي.

دعنا نبادر إلى الحديث عن حالات محددة، ونوضح لماذا يفرض التفاؤل نفسه في مواجهة هذه الحالات، على الرغم من أن كل المؤشرات تشدد على آفاق مدلهمة، بحيث قد يصعب على البعض الحديث عن نبع التفاؤل.

لنأخذ، على سبيل المثال، حالة الأحداث المتواترة في مصر، فعلى الرغم من أن المشهد هناك يوحي باستمرار المزيد من التوتر والحراك بين القوى السياسية الرئيسية، الأمر الذي انعكس سلباً على وضعية اقتصادية تنذر بالخطر، إلا أن هذا هو بالضبط الوقت الذي ينبغي أن يبدأ فيه المستثمرون الجادون في التشمير عن سواعدهم للعودة إلى مصر، لأن الحركة الوحيدة الممكنة للاقتصاد المصري هي الصعود، بعد تراكم كل هذا الهبوط، في ضوء وجود عناصر قوة يمكن أن تفرض تأثيرها في المستقبل القريب بالإيجاب، إذا انعقدت الإرادة السياسية على توظيفها.

دعنا نأخذ أيضاً المثال الأكثر تطرفاً، وهو الوضع في سوريا، فالنظرة الموضوعية إلى ما يجري على ساحة الأحداث هناك، تؤكد أن كل عناصر تحريك المتغيرات تدفع للتعجيل بنهاية نظام يلفظ أنفاسه الأخيرة، الأمر الذي يفتح المجال لمعركة وحيدة، هي معركة البناء والنهوض من قلب الرماد.

لقد آن الأوان لتحقيق عناق الروح العربية، والخروج من كل هذا الحطام الدموي.