على إيقاع نسمات الشتاء الناعمة تعيش الإمارات كل سنة احتفالات رسمية وشعبية باليوم الوطني، وتعكس مظاهر الزينة في الدولة طقساً استثنائياً لحدث كبير هو في جوهره نقلة نوعية بأبعاد اجتماعية وسياسية واقتصادية، لم تحدث فيها تحولات هيكلة الدولة الفتية فحسب، بل حدثت فيها بنية صلبة لبلد تكوّن على الخارطة الجيوسياسية للمنطقة فأحدث فارقاً واضحاً في الزمان والمكان.
في السنوات العشر الأولى من عمر الاتحاد ظهرت على السطح قوة البناء لإنشاء دولة عصرية، حيث تم إيلاء التعليم والصحة ما يستحقان من دعم، فقد كانت جامعة الإمارات منتصف السبعينات مدخلاً لإعداد جيل سيكمل مسيرة الآباء والأجداد، كما أولت الدولة منذ بواكيرها الشأن الصحي كثيراً من الاهتمام، واليوم بعد مرور عدد بسيط من السنوات حرقت الإمارات مسافات طويلة في تطوير التعليم والرعاية الصحية، حيث عشرات المستشفيات والمراكز الصحية، ومئات المؤسسات التعليمية التي صارت مقصداً عالمياً.
وعندما نقول: التعليم والصحة، هذا يعنى تفوقاً واضحاً في فهم حياة الناس، لأن التعليم الجيد والصحة الجيدة يمنحان المجتمع قدرة أكيدة على اجتراح المعجزات، ثم أليست معجزة أن تتحول دولة فتية في أقل من نصف قرن إلى قوة اقتصادية وسياسية يشار إليها بالاحترام والتقدير؟
وأذكر في زيارة إلى ألمانيا الشهر الماضي ضمن فريق صحفي عندما كنا نسأل من أين جئتم؟ كنا نرد بفخر: من دبي، وسرعان ما نلحظ على وجوههم علامات الإعجاب ونسمع كلمات الإطراء، لقد كانت سمعة الإمارات قد طبقت الآفاق، وها هو يومها الوطني يؤكد تلك الحقيقة، حقيقة الفرحة التي تكبر كل عام في العقول والقلوب.
هنيئاً لشعبك وقادتك ولمحبيك يا بلد الخير.