معظم العاملين في المسرح المحلي، جاءوا إلى «أبو الفنون» من عالم الموهبة التي تحرسها محبة التمثيل وحماسة الشباب نحو إحداث فارق في الحياة الخاصة. مواهب إبداعية، شأنها شأن المواهب الرياضية التي تبدأ بالشغف، وتفضي إلى المهنة التي تصبح عنواناً عريضاً للحياة.
مؤخراً، حضرت عرضاً مسرحياً ممتعاً، وفي ردهة المسرح، جمعني حوار قصير مع بعض الزملاء عن هموم المسرح، حيث أشادوا بطاقة الممثلين الإيجابية في الأداء، ثم ألقينا التحية على بطل المسرحية، وكان ممثلاً شاباً، وسألناه هل درست المسرح أكاديمياً؟ قال: لا، إنها موهبتي فقط، وكان واضحاً فخره بما قدمه على الخشبة.
شأن هذا الممثل الشاب، مثل الآلاف من الموهوبين الذين تمر موهبتهم أمام مشهد الدراسة الأكاديمية، دون مقاربتها أو التواصل معها، وهو ما قد يفضي في نهاية المطاف إلى أن تبقى الموهبة على فطريتها دون صقل أو تدريب، وربما تخفت الموهبة مع كثرة الانشغالات والهموم الحياتية والوظيفية، ولربما تموت الموهبة بعيداً عن الاهتمام المطلوب.
الحديث عن تبني المواهب يفضي أولاً إلى مسرح المدرسة، الذي يحضر بشكله ويغيب بمفهومه ومعناه، إذ كثيراً ما يكون مسرح المدرسة قاعة للحفلات والأنشطة المملة للطالب، ولا تكاد توجد مدرسة لا يوجد فيها مبنى للمسرح، إلا أنه مبنى جامد لم يشهد عرضاً مسرحياً منذ إنشائه، إلا فيما ندر، والمواهب الحقيقية، كما نعرف جميعاً، تُكتشف في المدارس، فما بالنا والمدرسة تغض الطرف عن حصة مسرحية أو نشاط مسرحي!.
حتماً تلك المواهب في مدارسنا ستظل أسيرة وحدتها وحبها الفطري للتمثيل، ولكنها لن تكون ذات شأن إذا لم تمتد لها يد الرعاية المهنية وتقودها إلى عالم غني بالمعاني والقيم، التي يعد المسرح أحد ملامحها، القيم التي تأتي من «أعطني مسرحاً جيداً، أعطِكَ شعباً راقياً».