عندما وقفت أمام دار نشر سورية معروفة مشاركة في معرض الشارقة الدولي للكتاب شعرت بحزن عميق للعدد الضئيل من الكتب التي تعرض في الجناح ومعظمها يعود للعامين الماضيين، حيث العناوين الجديدة نادرة بسبب توقف دورة الإنتاج، وساقني الحوار مع المشرفين على الجناح نحو سوريا وقد أطاحت الحرب بقوة حضورها هذا العام في معرض الشارقة الدولي للكتاب.

وقد عزمت أن أسجل رجاءً عبر هذه الزاوية أتمنى فيه من إدارة المعرض أن تعفي دور النشر السورية من رسوم المشاركة التي ثقل على الناشرين وهم يعملون في مهنة يظل صداها الإنساني في الذاكرة والوجدان طويلاً .

غير أن قرار صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، القاضي بإعفاء دور النشر السورية المشاركة في الدورة الـ31 لمعرض الشارقة الدولي للكتاب، إعفاءً كاملاً من رسوم المشاركة، أثلج صدر هؤلاء الناشرين ومن خلفهم قراء ومثقفون وأصدقاء للمعرفة، ولطالما كان سلطان القاسمي سباقاً في رعاية الثقافة، ومبادراته في الارتقاء بالثقافة العربية والمشهد المعرفي وصل صداها إلى الساحة العالمية.

لقد أدرك سموه تلك المخاطر التي تتعرض لها صناعة النشر في سوريا، فقد احترقت مستودعات وتعطلت مطابع وانقطعت سبل السفر والتنقل، فجاء قراره الحكيم بإعفاء 58 دار نشر سورية من رسوم المشاركة في محله، وقد انعكس ذلك القرار سريعاً على هؤلاء الناشرين الذين ثمنوا موقفاً نبيلاً لراع كبير للثقافة أعطاها من وقته وجهده ما يعزز حضورها وقوتها في المجتمع، موقف يستحق الشكر والتقدير، فشكراً سلطان.