اعتدت، منذ أربعة عقود من الزمن، ألا أتحدث أبداً عن كتاب قدمته للمكتبة العربية، وذلك اعتقاداً مني بأن الكتاب يتحدث عن نفسه، ويمد الجسور إلى قرائه، وأن خير ما أفعله هو أن أنتقل - في صمت - إلى كتاب جديد.
هناك استثناء وحيد من هذه القاعدة، وهو كتاب «حكاية جينجي» الذي سأتجاذب أطراف الحديث عنه مع الحضور في المقهى الثقافي بالقاعة الخامسة في معرض الكتاب بالشارقة، في السادسة من مساء السبت المقبل الموافق 16 نوفمبر.
ولكن لماذا هذا الاستثناء النادر؟
الأسباب عديدة، أولها أن هذا الكتاب الذي يقع في مجلدين يضمان ألفي صفحة هو أول رواية في العالم، بحسب تأكيد تيار هائل من النقاد من مختلف أرجاء العالم، ولهذا احتفلت اليونسكو بعيده الألفي، أخيراً، احتفالاً باهراً ونادر المثال.
ثانياً، هذا الكتاب يمثل روح اليابان وجوهر حضارتها، واليابانيون يعتبرونه بمثابة محيط هادر من الأدب الياباني، شعراً وقصاً وخيالاً وإبداعاً.
ثالثاً، «حكاية جينجي» تعد ترجمتها خطوة هائلة في حركة التثاقف العربية ــ اليابانية، فالآن فقط، وبعد ترجمة هذا العمل، يمكننا الحديث عن نقل أعمال عملاقة أخرى إلى العربية، في مقدمتها الرائعة القديمة «حكايات آيسي».
ويطول الحكي حول «الحكاية» ولكن يلفت النظر حقاً أن أصحاب الفرح كانوا أول الغائبين عنه، فاليابانيون، رغم علمهم بترجمة عملهم الشامخ هذا إلى العربية، اكتفوا في معرض الحكي عنه.. بالصمت.