أينما يممت، شرقاً أو غرباً، وحتى عرباً، تجد ثمار التحدي والمثابرة دانية قطوفها، وزاهية ألوانها، مفعمة بمفخرة حجزت لأمة العرب والمسلمين مكاناً في الحضارة المعاصرة.

تدخل فندقاً في بلد يجهد للحاق بركب الانفتاح السياحي، فتسمع عشرات الاعتذارات عن مستوى الخدمة بصيغة «بالتأكيد ليس كما في دبي.. لكننا نجتهد».

في مدينة عريقة زمنياً، يحتشد في شوارعها نصف عدد السيارات في دبي، تختنق حتى الثالثة صباحاً في زحمة لا مخرج منها، في شارع نصفه منهوب بمشروع اجتزائي مرمي في أدراج محكمة غافية.

تخرج من سرب الفريق الزائر في مدينة أخرى أكثر «عراقة»، يدفعك فضول الاسكتشاف الصحافي، فيلحق بك مرافق الوفد متوسلاً: أرجوك اترك نقودك في خزنة الفندق، وتخلص من الكاميرا كي لا تكون سبباً في هلاكك!

تسافر على متن خطوط طيران دولة تاريخها يعود لبدايات البشرية، فتتأخر الطائرة، ولا تملك فرصة الذهاب للحمام لتكدس ممر الطائرة بالحقائب، وحين تصل المطار لتغيير الطائرة، تذرع المدرج جيئة وذهاباً فلا تجد حتى جناحاً، ولا تلقى جواباً سوى هز الأكتاف وانتظار الصباح متكئاً على حقيبتك في المطار، بينما تكتظ طائرة «طيران الإمارات» بشكل مفاجئ، ليسارع موظفو الشركة إلى إيجاد مقعد بديل لك على متن خطوط أخرى أقل إقبالاً، مع مبلغ مالي تعويضي عن الساعتين تأخيراً.

هي دبي، مدينة لا تتمسح بالعراقة، بل هي في الحاضر الراهن تصنع تاريخاً وتؤسس مستقبلاً، عما قليل يصيغ مفهوماً جديداً للعراقة.