للعيد معانيه العميقة التي تذهب إلى أعماق الروح فتترك فيها من عذب المعنى ما يتجاوز الوصف، خاصة تلك الذكريات التي يخزنها الأطفال في قلوبهم وينقلونها من زمن إلى آخر، تلك الذكريات ستكون دليلاً للأجيال أن ينقلوا معاني العيد بما يخزنه من طاقة إنسانية من جيل إلى جيــل، حتى نظن أن العيد فعلاً عيد الأطفال والفرحة هــي فرحتهـم.
رغم ما تحمله قسوة الأيام للبشر وما تعصره من ألم في حياتهم يظل للعيد نكهتــه التي لا تتغير، وفي ذاكرة كل منا عيد يريد أن يعيشــه من جديــد وهو ينظر إلى فرح أطفاله بعين المحبة، فقد ذهـب عيد الناس نحو الألم وهم يرون ما أصــاب المسلمين من ضيق وشــدة أوصلتهم إلى اليــأس دفعهـم نحــو تفريـغ العيد مـن محتواه العذب، وتحويله إلى مناسبة عابرة تشبه عطلــة نهاية الأسبــوع لكنهــا أطــول!.
كلما مرت مناسبة العيد تمر على البال تلك الأيام البعيدة التي كان للعيد فيها طعم مختلف، ليس في الثياب الجديدة والعيدية والحلوى فحسب، بل في الاستعدادات المبكرة التي عادة ما تمنح الإحساس باختلاف دورة الأيام، يدركها جيل عاش على أحلام مختلفة عندما كان المرور قرب السينما يعد حدثاً استثنائياً، فما بالنا اليوم وقد أصبحت السينما بين أيدي الأطفال كل وقت حالها حال الثياب الجديدة والحلوى اللذيـذة.
العيد ليس مناسبة للمقارنة، إنه مناسبة للفرح، مناسبة للتسامح، للتواصل، للمحبة، للتزاور، للسعادة، لكن ماذا عن عيدهم في سوريا، لقد بخلوا عليهم بالهدنة، تلك العيدية الصغيرة حرم منها الملايين وكأنهم ليسوا فـي عـداد البشـر.