عندما داعبت أنامل نصير شمة أوتار عوده استيقظ في داخلي حنين جارف لأماكن كثيرة تداخلت صورها مع نغمات حالمة مؤلفة مشهداً صار بعيداً عن الذاكرة وسط كل هذا الدمار الذي يلف أرواحنا.

عزف نصير في ندوة الثقافة والعلوم بدبي مساء الاثنين الماضي أمام جمهور تأنق لمناسبة جميلة، وأصغى لسيرته مع العود، وانتشى بحكايات العصافير والعشاق والعوادين وعرج كذلك على تفاصيل شخصية (بعضها مرعب) ساهمت في زيادة تعلقه بالموسيقى سلاحه الوحيد لمحاربة الظلم والوقوف مع المقهورين.

تعود معرفتي بالفنان نصير شمة إلى مطلع التسعينات من القرن الماضي. فقد كانت أحلامه مثل كرة الثلج تتدحرج اتساعاً مع الزمن حتى أصبحت ما هي عليه اليوم، حيث هناك أربعة بيوت للعود في أبوظبي والقاهرة والجزائر والإسكندرية. حلمه أن يكون هناك بيت للعود في كل مدينة.

ولأن الفنان طليعة اجتماعية وقف نصير شمة مع الثورة السورية منذ بدايتها وقاد حملة لإغاثة النازحين في مخيم الزعتري على الحدود السورية الأردنية، ولم يبخل بريع بعض حفلاته لصالحهم، وكذلك فعل عندما كتب عدة مقطوعات لأطفال المجازر كانت أبرزها (بابا عمرو والحولة)، وهو ما فعله لصالح أطفال العراق وفلسطين، ويخشى المرء أن تطول لائحة المجازر كلما طال ظلام الكراهية والحقد.

أعوام طويلة غاب فيها نصير شمة عن دبي، لكنه عاد هذه المرة يقوده حبه لجمهور متعطش لفنه ، جمهور أشاد به وبالمكان الجميل الذي احتضن الأمسية، وهو ما شجع الفنان ليطلب من ندوة الثقافة والعلوم مزيداً من هذه الأنشطة النوعية، ولعلنا سنشهد ذلك قريباً.