في مثل هذه الأيام من كل عام، يبدأ لهيب الصيف في الانحسار، وتطل نسمات خريفية، ويتزين الأفق بسحب محببة إلى القلب، حتى وإن كانت تمضي مسرعة، لكنها تظل واعدة بشتاء مقبل يحمل معه أمطار الخير.

هذه الأجواء ترتبط في ذهني دوماً بمعرض الشارقة الدولي للكتاب منذ دورته الأولى، التي شاهدت فيها بعيني عدداً كبيراً من المثقفين ومحبي الثقافة يتفانون في إطلاق هذه الدورة الأولى بنجاح، حتى لم يكن الواحد منهم ليتردد في حمل الكتب بنفسه، وترتيبها على الرفوف، لتصافح عيون القراء في موعد الافتتاح.

اليوم، ومع اقتراب الدورة الحادية والثلاثين للمعرض، فإن الفرحة لا يمكن إلا أن تكون مضاعفة، فلاشك في أن المعرض سيوالي مسيرته التي توجت أخيراً بالتركيز على النوعية وعلى الكتب حديثة الإصدار، كما أن مصر هي الدولة الضيف في هذه الدورة، والتي سيتم تكريم مثقفيها واسهامها في إثراء الحياة الثقافية والإبداعية العربية.

ربما لهذا نتوقع أن تكون دورة المعرض المقبلة دورة ليست ككل الدورات، فهي بقدر ما تأتي مواكبة للنسمات الخريفية العبقة التي طال انتظارها، ستحمل لنا الكثير مما نتوقعه من اللقاءات مع الكتاب والمبدعين العرب، الذين لا نقابلهم إلا في مثل هذه المناسبات الفريدة.

يظل من حقنا أن نفرح بهذه اللقاءات، لأن أيام الفرح قليلة حقاً في حياة من يحملون على كاهلهم هموم الثقافة العربية، الآخذة في التزايد على نحو يفعم القلب بالأسى، ويملأ النفس بالشجن المؤرق.