كلما اقترب موعد التقرير العربي للتنمية الثقافية الذي تُصدره مؤسّسة الفكر العربي كل سنة، شعرت بالخوف من مضمونه، حيث تتراجع معدلات التنمية وينتشر الجهل وتحل ثقافة الاستعراض محل ثقافة المعرفة. وقد لا تبدو الأرقام في التقرير الخامس وحدها المخيفة، بل المقارنة تدعو للخوف أكثر، من حيث ما تصرفه دول صغيرة وناشئة حول العالم مقارنة بالدول الكبيرة في المنطقة.
في التقارير السابقة كان واضحاً غياب الاستراتيجيات الثقافية العربية، لجهة الإنفاق على البحث العلمي الذي يُعيق وصول العرب إلى مجتمع المعرفة، وبينت الاستراتيجيات الثقافية العربية السلبية في إنتاج المعرفة في مجتمعاتنا، وكم هي المخصّصات السنوية العربية للثقافة والمعرفة، وما هي اتجاهات الاقتصاد القائم على المعرفة، وعلاقة المعرفة باللغة القومية والتراث.
إن التحول إلى مجتمع المعرفة، حسب التقرير الخامس للتنمية الثقافية، له ثلاثة شروط هي: الديمقراطية، والشفافية، وحرية تداول المعلومات. ولكن هل حقاً تتوفر هذه الشروط في مجتمعاتنا؟ بكل تأكيد، لم تجتمع كلها في بقعة واحدة، وتتفاوت نسبها من موقع لآخر. وإذا كانت لمنطقة الخليج ريادة في التحول نحو مجتمع المعرفة، فإن قوة الاقتصاد الخليجي تساعد في سرعة التحول، بينما تعيش مجتمعات أخرى عريقة، حالة انعدام الوزن بعدما كانت ريادية منذ نصف قرن.
التقرير الخامس للتنمية الثقافية العربية سيكون قريباً بين الأيادي، وفيه الملفات الرئيسية المتعلقة بالتعليم والمعلوماتية والإبداع والتأليف والنشر والحصاد السنوي، لكنه يشبه زيارة المريض للطبيب الذي يخاف اكتشاف مرضه، فما بالنا ونحن نعرف مرضنا وها هو الدواء في متناول أيدينا!