عندما يألف المرء المكان لا ينتبه إلى تفاصيله، هذا حالنا أمام بيوت وحدائق ومطاعم أو واجهات فنادق وشركات ومصارف، وغيرها من الجماليات التي وقرت في الذاكرة، حتى لم يعد المرء يهتم لوجودها، فهي جزء من المكان.

الذين أبهرهم برج إيفيل في أول نظرة تراجع الإبهار لديهم في الثانية، وفي المرة الثالثة كاد أن يدخل في العادية، هذا بالنسبة للزائر.. فما بالنا بجيران الأهرامات أو شلالات نياغرا أو برج بيزا المائل أو المزارعين قرب سور الصين؟

جميعها تدخل في العادية بعد تكرار زيارتها، لذلك يجتهد العاملون في قطاع السياحة على إضفاء التشويق والإثارة، ليخرج المكان من رتابته ويدخل في الدهشة، وكأن المرء يراه لأول مرة.

هذا ما تحاول دبي أن تفعله لتتغلب على رتابة المكان، ليس عبر إضاءة برج خليفة فقط، بل بمزيد من المشاريع العمرانية التي تم الإفصاح عنها في معرض سيتي سكيب، حيث عادت الحركة العمرانية إلى الواجهة كأبرز قطاعات الاستثمار نمواً.

الزائر للمعرض سيتوقف طويلاً أمام مجسمات جمالية لمشروع «حدائق محمد بن راشد»، الذي سيرى النور عام 2016، وبتكلفة تصل إلى أربعة مليارات درهم، والذي ستطوره مجموعة ميدان العملاقة، ذلك المشروع سيشكل إضافة قوية لجماليات دبي المتجددة.

ولطالما كانت الحدائق الكبيرة والكثيرة معياراً للتطور الحضاري، فما بالنا بمشروع عملاق يتخذ من الحديقة عنواناً له؟ فالحديقة معلم بارز في المدن، وتكاد البيوت تكون صلعاء بلا حدائق تزينها، وها هو مشروع يضع البيت داخل الحديقة، وليس الحديقة داخل البيت.