عندما تقود سيارة قديمة، فإنك تدفع الثمن غالباً في صورة مغامرات، قد لا تُحمد عُقباها، عندما تتعطل السيارة فجأة، وخاصة على الطرق الخارجية، بينما أنت لا تزعم لنفسك البراعة التي تتيح لك التعامل مع هذه النوعية من المواقف.
تتحدى النسيان المغامرة الأخيرة التي وجدت نفسي أخوض غمارها، عندما حدثت مشكلة في دينامو السيارة، فإذا بها تتمهل تمهيداً للتوقف. وأين؟ في شارع الشيخ زايد.
هذا الشارع، كما نعرف جميعاً، يُعد إحدى أكبر جادات العالم وأكثرها تدفقاً بحركة المرور، والتوقف في إحدى حاراتها الوسطى دون إشارة بالأضواء الخلفية للسيارة إلى التوقف يعرِّضك لمخاطر جمّة، في مقدمتها أن تصدمك من الخلف سيارة مسرعة، فتلقي بسيارتك إلى الأمام مسافة طويلة، إذا كان مسارك خلياً، أو تجعلك تصطدم بالعديد من السيارات إذا كان المسار حافلاً بحركة المرور، كما هي الحال غالباً.
هذا الموقف الصعب الذي وجدت نفسي فيه، أنقذني منه سائق سيارة نبيل، عن غير معرفة سابقة، حيث انطلق بسيارته خلف سيارة مضيئاً الأضواء الخلفية لسيارته ليحذِّر السائقين الآخرين، ولم يتركني إلا بعد أن نجحت في الوصول بالسيارة إلى شارع الخدمات الجانبي والتوقف هناك، وعندئذٍ لوَّح لي محيياً ومودعاً فبادلته التحية بمثلها.
سائق سيارة آخر كان من النُبل بحيث ترجَّل من سيارته، وساعدني في دفع سيارتي إلى موقف قريب.
هذا السلوك الحضاري يُستمد من الخلق الرفيع والنبيل الحقيقي لأصحابه، وأيضاً من روح المدينة التي يعيشون تحت آفاقها، والتي تجعل من هذه الشهامة والمبادرة إلى مدّ يد العون جزءاً من نسيج الحياة اليومية.