في الثقافة الغربية الأرقام تتحدث عن نفسها، وفي ثقافتنا السمحة للأرقام أبعاد إنسانية أهم بكثير من القيمة العددية، بما أنها انعكاس للضمير الحي وتجسيد للتكافل البشري وإغاثة الملهوف والمعوز من دون مقابل.

طبقا لتقارير الأمم المتحدة، أصبحت الإمارات أكبر دولة مانحة للمساعدات الخارجية في العالم عام 2009 نسبةً إلى دخلها القومي، بعدما وصلت نسبة إجمالي المساعدات الخارجية التي قدمتها 1% من دخلها القومي الإجمالي، متخطية النسبة التي أقرتها الجمعية العامة للمنظمة الدولية والبالغة 0.7% من إجمالي الدخل، ولم تتجاوز المساعدات الخارجية لأي دولة في العالم هذه النسبة سوى الإمارات.

وخلال العام الماضي فقط، قدمت الدولة مساعدات خارجية بقيمة 7.74 مليارات درهم (2.11 مليار دولار)، استفادت منها 128 دولة في جميع أنحاء العالم، كما التزمت بتقديم 674.9 مليون درهم (183.7 مليون دولار) في الأعوام اللاحقة.

وكانت الأرقام نفسها أشارت إلى أن حجم مساعدات الإمارات الخارجية منذ قيام الدولة عام 1971، بلغ أكثر من 163 مليار درهم، 95% منها منح لا ترد، رحمة للدول المستفيدة من أي ضغوط اقتصادية.

ما تقدم يغني عن الكلام، ولو أن مجتمعا كذلك في أقوى دول العالم تبرع بمثل هذه المبالغ لغيره، لتجندت مئات المنابر الإعلامية للتغني بالدور الريادي الإنساني، ولثار الجدل الداخلي وتحركت أوساطه بين مؤيد ومعارض.

لكنها الإمارات التي لا تنتظر مقابلاً، بل تؤدي دورها الإنساني الريادي ترجمة لفلسفة التأسيس بعموم الخير والتآخي.