في ظل الغضب العارم ضد الفيلم المسيء للإسلام أتذكر السجال الذي دار حول مسلسل عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) ومن قبل أتذكر فيلم الرسالة الذي لا يزال ممنوعاً من العـرض في كثير من الدول الإسلامية، رغم توفره في الأسواق، وأتساءل ما الفائدة التي تُجنى من قتل السفراء وحرق السفارات والقنصليات والاعتداء على خلق الله دون تمييز، سوى إظهار المسلمين بما ظهروا عليه أمام الكاميرات.
إن الطريقة المناسبة في الرد على هذا الفيلم تكون عبر الفن حيث تساعد السينما على تقديم الوجه الحضاري للإسلام عبر أفلام تتخذ من الدراما غير المباشرة طريقاً لإعطـاء صـورة مشرقة عن الإسـلام غير تلك التي تُظهر الجموع وهم يجوبون الطرقات بغضب يبحثون عن أحد ينتقمون منه.
لقد استطاع الفن أن يكسر جهل الناس تجاه الآخرين وجسّرت السينما المسافة بين الشعوب، لأنها لغة سريعة وتبقى طويلاً في الذاكرة، وهو ما نحتاجه فعلاً، سينما تقدم للغرب حياة إسلامية صحيحة ومسلمين يتصرفون من موقع العيش اليومي وليس من موقع الدرس التاريخي وأن تكون بلغة الآخر ضماناً لسرعة الوصول والتأثير.
وأذكر في هذا الشأن فيلم (مملكة الجنة) حيث يدخل صلاح الدين الأيوبي إحدى الكنائس في القدس فيجد أن مجسماً للصليب قد سقط أرضاً فيعيده إلى مكانه على الطاولة في رسالة واضحة المعاني أنه لم يكن يحارب المسيحية، بل كان يحارب الأشرار الذين يتخذون من الدين وسيلة لتحقيق مآربهم الشخصية.