شاءت لي الظروف أن أقف، بعد منتصف إحدى الليالي، أخيراً، أمام قاعة الوصول في المحطة النهائية رقم 3 في مطار دبي، لاستقبال قريب لي عائد من عطلة قصيرة أمضاها في اسطنبول، حيث توالت الأفكار بحكم تعدد المشاهدات.

الفكرة الأولى دارت حول الأعداد الكبيرة من المسافرين الذين واصلوا الخروج، بعد الانتهاء من الإجراءات، ولم يكن هذا من قبيل المصادفة، وإنما كان مشهداً يتكرر في كل الأوقات على مدار اليوم والليلة في مطار دبي، في ترجمة مباشرة للحقيقة الرقمية، التي تفيد بأن المطار يستوعب 25% من حركة الطيران في منطقة الشرق الأوسط بكاملها.

الملاحظة التي توقفت عندها طويلاً هي أن معظم المسافرين الخارجين من قاعات الوصول، بمزيد من النشاط والحيوية، ينتمون إلى الفئات العمرية الشابة، المندرجة بين العشرين والأربعين عاماً، في تأكيد إضافي للحقيقة البديهية، القائلة إن دبي مركز مفعم بالحيوية للعمل والنشاط والإنتاج، أما كبار السن من الواصلين إلى المطار فقد بدا بوضوح أنهم ينتمون إلى فئة السياح، حيث كان في انتظارهم مندوبون من الفنادق التي ينزلون بها، أو الشركات السياحية التي تنظم جولاتهم.

وتتوقف العين أيضاً عند الحقائب والأمتعة التي يصطحبها المسافرون، ونلاحظ أن الغالبية منهم تسافر خفيفة، رشيقة، بالحد الأدنى من الأمتعة والحقائب، ربما لأن الكثيرين منهم سوف يصطحبون العديد من الحقائب، بعد جولات التسوق في أسواق دبي ومراكز التسوق بها، في إطار رحلة العودة إلى بلادهم.

أدهشني أيضاً أن عدداً محدوداً فحسب من المسافرين القادمين كانوا من أصول شرقية، ربما لأن غالبية هؤلاء المسافرين يواصلون رحلاتهم من بلادهم، عبر دبي، إلى أوروبا والأميركتين.

الذاكرة عادت بي إلى البداية المبكرة لطيران الإمارات، لدى انطلاقها بعدد محدود من الطائرات المستأجرة، بينما هي اليوم تشغل محطة نهائية بكاملها، تنطلق فيها وإليها طائرات الشركة العملاقة قدوماً من ووصولاً إلى كل الدنيا، في حركة هائلة لا تعرف التوقف.

تبقى الملاحظة الأخيرة متعلقة بالجنس اللطيف، فعلى الرغم من التحذيرات من المخاطر الصحية للكعب العالي، ورغم الحرص على الطابع العملي في السفر، إلا أن عدداً كبيراً من المسافرات كن يتهادين منتعلات أحذية عالية الكعب، في تشبث ملحوظ بمستلزمات الأناقة وتحد لكل التحذيرات الصحية.