توقفت مطولاً لدى مقطع نشره الروائي السوداني أمير تاج السر في صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك جاء فيه : اليوم زرت المدرسة الإنجليزية التي يدرس بها أحد أبنائي، لإهداء المدير نسختين من "مهر الصياح" و"صائد اليرقات" المترجمتين ، أخبرتُ السكرتيرة التي تعرفني والداً لأحد التلاميذ فقط ـ وهي إنجليزية أيضاً ـ بالغرض من زيارتي، وفوجئت بردة فعل لم أتوقعها قط ، اختطفت السكرتيرة الكتابين من يدي وهي غير مصدقة، أخذت تقلبهما بين يديها كأنها تقلب كنزاً، ثم ركضت لاستدعاء معلمي المدرسة.
ثم يضيف الكاتب السوداني : في دقائق كنت محاطاً بالتحيات والمصافحات، وآلات التصوير، وكلمات الثناء، الكل يريد أخذ صورة تذكارية مع الكاتب، والكل يريد شراء نسختيه من الكتابين، ثم سيخصصون يوماً للتوقيع، ويوماً آخر للقاء مع الطلاب والمدرسين، في جلسة نقاش.
عبارات الكاتب السوداني تثير كثيراً من الشجن في النفس عن القيمة التقديرية للكاتب في مجتمعه ، قيمة ستلعب المدرسة دوراً في تعزيزها عندما تعطيه دفعة معنوية كبيرة باعتباره ضميراً اجتماعياً يمثل قيم الحق والخير والجمال ، وكتابته ببعدها الايجابي ستلهم وتشجع الطلاب على الاقتداء بروح حكمتها وعذوبة مغزاها.
تزامنت عبارات الروائي السوداني مع بداية العام الدراسي الجديد، حيث لا تزال المدرسة تعاني من طريقتها التقليدية في حشو المعلومات بطريقة التلقين وليس المعايشة والتجريب ، ترى كم مدرسة تفكر باستضافة كاتب أو مبدع للتواصل مع الطلبة ، وهل حقاً لدينا مكتبة تخدم المعرفة بطريقة صحيحة يرتادها الطلاب بإشراف وتوجيه من شخص مطلع ويجيد الارشاد وليس من موظف يغلق الباب قبل نهاية الدوام !؟
أطرح هذه الأسئلة وبذاكرتي أول زيارة لي إلى لندن ، عندما سألني موظف الجوازات في مطار هيثرو عن سبب زيارتي ، قلت إنني كاتب وقد دعيت لإلقاء محاضرة في معرض لندن الدولي للكتاب ، رفع الضابط نظره إلى ثم نهض عن كرسيه ومد لي جواز السفر قائلاً :إن حكومة جلالة الملكة ترحب بك في بلدها.