أدعو الجهات المعنية بالتطوير والإعمار في دبي، من خلال هذه السطور، إلى المبادرة بأن تقدم للعالم عملاً موسوعياً يصدر بأبرز لغات العالم، وبأقلام أبرز الاختصاصيين المعماريين، حول العمارة في دبي.
هذه الدعوة ليست وليد لحظة مفاجئة، ولا هي عفو الخاطر، وإنما هي ثمرة تأمل طويل في المنجزات المعمارية التي قدمتها دبي، والتي توجتها بالعمارة الفريدة المتجلية في برج خليفة.
وما دفعني إلى كتابة هذه السطور وتقديم هذا الاقتراح تمثل في التفاتتين، توقفت عندهما في الصحافة العالمية، من بين العديد من الالتفاتات المماثلة.
في تقرير مهم نشرته صحيفة «تشاينا ديلي» الصينية، أشارت إلى أن من المدهش حقاً أن حجم التطوير الإعماري في دبي وصل إلى مستوى من الطموح والانطلاق إلى حد تساوى عنده مع نظيره في شنغهاي، وذلك على الرغم من أن شنغهاي أكبر من دبي بما يعادل 13 ضعفاً، وأن دبي حصلت على المركز الأول عالمياً في عدد رافعات البناء تحت آفاقها، متجاوزة بذلك العديد من المدن ذات النشاط الإعماري الهائل، بما فيها شنغهاي.
الالتفاتة الثانية وردت قبل أيام قليلة في صحيفة «غارديان» اللندنية، حيث لم يتردد كاتب اختصاصي في الإشارة إلى أهمية البناء في الامتداد البحري في بعض المناطق الساحلية، وأحال في التأكيد على نجاح هذا الاتجاه إلى نموذجين عالميين محددين، أولهما النموذج الياباني، وثانيهما نموذج دبي.
العمل الموسوعي أو المجلد الشامل الذي نقترح إصداره عن العمارة في دبي لا ينبغي أن يتوقف عند المباني وحدها، وإنما ينبغي أن يمتد إلى إنجازات دبوية أخرى كبرى، قد ينظر إليها مشاهدوها في دبي على أنها من طبائع الأشياء، لكن الاختصاصيين العالميين يمكنهم أن يلقوا الضوء على عناصر الإنجاز والإبداع فيها، وفي مقدمتها التخطيط الشامل للمدينة وجسورها وأنفاقها.
وهذا العمل ينبغي أن يشمل إنجازات قد لا يعرفها الكثيرون في الإمارات، لكنها تدرس في كليات ومعاهد العمارة العالمية، ومن أبرزها مسجد محمد بن مدية في ديرة، الذي يعكس تصميماً متميزاً ينتمي إلى التيار الحداثي في العمارة، وهو نموذج واحد من نماذج عدة تحت آفاق دبي.