في الساعة الثانية بعد منتصف الليل هبطت طائرة الروائي أمين معلوف في دبي، قادماً من باريس ليتسلم جائزة العويس للإنجاز الثقافي والعلمي منتصف مارس الماضي برفقة زوجته أندريه والدكتور محمد مخلوف، حيث توجهنا إلى الفندق لاعتقادي أن التعب قد نال منهم، غير أن السيدة «أندريه» كانت تشعر بالجوع وطلبت أن تأكل الفلافل.

لاقى اقتراحها استحسان الرجلين، وضعنا الحقائب في الفندق وتوجهنا تواً إلى وسط المدينة، حيث كانت الحياة تسير بوتيرة أدهشت أمين معلوف الذي علق قائلاً: يبدو أن هذه المدينة لا تنام، وكان يرسل بصره صوب المارة والمحال التجارية وأرصفة المطاعم، فعلقت قائلاً: دبي تخشى أن تنام فيسبقها العالم.

مفردات الطعام الشرقية زينت المائدة الليلية، وكانت مجال الحديث عن الطعام الذي يشكل ثقافة مميزة للبشر، وعندها سألتْ السيدة أندريه هل تتوافر أنواع أخرى من المطاعم التي تقدم الطعام الهندي أو الإيراني أو التايلاندي، قلت إن جميع المذاقات والنكهات يمكن للمرء أن يجربها في هذه المدينة.

كانت الأيام الأربعة التالية رحلة ممتعة بين مطاعم المدينة، لقد اكتشفتُ مدى حب أمين معلوف للطعام المميز كما حبه لحقائق الشرق التي يحولها إلى روايات مبهرة، كما اكتشفتُ سر تلك الصداقة التي تنشأ عبر الطعام، حيث يستسيغ الناس أفكار بعضهم البعض عبر أطباق مشتركة من الطعام، وقد ذهب العامة إلى اصطفاء صداقاتهم لأن بينهم «خبز وملح».

لم يعرف أمين وأندريه ومخلوف طريقاً إلى مطعم الفندق، حيث يقيمون، بل كان جدول الطعام مبرمجاً لتجربة الطعام الخليجي ثم الهندي ثم الإيراني ثم التايلاندي وبينهما القهوة التركية والكنافة الفلسطينية، حتى وقر في نفس أندريه أن وزنها سوف يزداد حتماً، إذا دأبت على تجربة مطاعم دبي.

كانت الرحلة قصيرة لا تكفي لتجربة كل مذاقات الطعام لكنها رحلة غنية بعالمها المتنوع، حيث تقوم فكرة دبي الناهضة على مفهوم التعدد والتقبل، وإذا كان الطعام مدخلاً لعقد الصداقات مع الأشخاص فإن المكان يلعب دوراً بارزاً في تعزيز تلك الصداقة وتقويتها، وهو ما دفع أمين معلوف للقول: ما توفره دبي لزائريها لا يوفره مكان آخر.

لم أحر تعليقاً، لأن العبارات كانت قد سبقتني.