من المؤكد أن الكثيرين، على امتداد العالم، قد توقفوا طويلاً عند الأرقام التي أعلنت أخيراً عن تجارة دبي الخارجية، والتي سجلت نتائج وُصفت، عن جدارة واستحقاق، بأنها تاريخية بكل المعايير.

لا بد لنا من التوقف أولاً عند وصول حجم تجارة دبي الخارجية إلى رقم قياسي هو 602 مليار درهم خلال النصف الأول من العام الحالي، مقابل 537 مليار درهم خلال الفترة نفسها من عام 2011، أي بنسبة نمو تبلغ 12%.

ولكن هذا الرقم القياسي ليس وحده ما يلفت الأنظار، على الرغم من أن تجارة دبي الخارجية تبلغه لأول مرة في تاريخها، وإنما يلفت نظرنا بشدة التكوين الداخلي لهذا الرقم، أي على وجه التحديد أهم المنتجات التي شكلت حركة التجارة الخارجية لدبي خلال النصف الأول من العام الحالي.

فلنتوقف طويلاً عند ما أعلنته دائرة جمارك دبي من أن الذهب الخام والمشغول ونصف المصنَّع تصدر قائمة واردات دبي بقيمة 59 مليار درهم، تلته المجوهرات بقيمة 25 ملياراً، ثم الألماس بقيمة 24 ملياراً، ومعدات شبكات الاتصالات بقيمة 23 ملياراً ثم السيارات بقيمة 15 ملياراً.

لاحظ أن كل هذه المكوِّنات تتسم بأنها تشق طريقها إلى دبي لتحظى بقيمة مضافة لا يُستهان بها، من خلال الاشتغال عليها في دبي، ثم إعادة تصدير جانب لا يُستهان به منها إلى العالم الخارجي.

هذا يبدو لنا واضحاً من احتلال الذهب للمرتبة الأولى للصادرات خلال الفترة نفسها بقيمة 42 مليار درهم، يليه الألماس بقيمة 8 مليارات درهم، ثم المجوهرات والمعـادن النفيسة بقيمة 3 مليارات درهم.

دعنا نتوقف عند صادرات الألمنيوم التي وصلت قيمتها إلى ملياري درهم، والتي تحظى باهتمام كبير من جانب صانعي القرار في دبي، ومن المؤكد أن هذا الرقم سيزداد في المستقبل القريب.

لاحظ أيضاً أنه خلافاً لما قد نتوقع، فإن أبرز شركاء دبي التجاريين تتصدرهم الهند والصين، ما يؤكد قوة الاتجاه شرقاً، الذي نتوقع أن يزداد قوة في المستقبل.

وتظل هذه الأرقام بحاجة إلى المزيد من التعمُّق في قراءتها، حيث تحفل بالوعود المستقبلية الباهرة، عند كل منعطف من منعطفاتها.