يعود إلى الواجهة الحديث عن مشروع دبي الثقافي، في ظل التعافي الاقتصادي الذي تشهده إمارة دبي، والذي تمثل في عودة الإيقاع السريع لعجلة الأعمال، ولانتظام دورة الاقتصاد التي يمكن أن يلمسها الزائر أو السائح حينما تطأ قدمه دبي، حيث تتلون الثقافة حسب جنسية عشرات المقيمين الذين يتناغمون مع المكان، فيزيدونه ألقاً ويزيدهم أصالة.

الحديث عن مشروع دبي الثقافي، جزء مكمل لصورة الإمارة الساحرة، حيث إن الصورة تصبح أعمق بمعناها عندما تؤطرها المعرفة، تلك الصورة أطلق معناها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، من خلال مشروع ''خور دبي الثقافي'' الوجهة الثقافية الأشمل في العالم، الذي يمتد على مسافة عشرين كيلومتراً، والذي سيحول دبي إلى مركز ثقافي عالمي، ويجعل من دولة الإمارات مركزاً لحوار الحضارات.

تأتي الحاجة لتلك الصورة الثقافية لأن غالبية المقيمين في دبي من المغتربين الأجانب، والثقافة الإماراتية بحق مثال يحتذى في انفتاحها وتسامحها، حيث تتوازن وتتناغم التقاليد مع التقدم، وتتيح بيئة دبي للجميع العيش في صورة حرة وآمنة، تمنح السعادة كما تمنح الطمأنينة. ويتطور المشهد الثقافي بالتوازي في دبي، التي فتحت أبوابها أمام عدد كبير من الأشكال الفنية لدخول هذا الجزء من العالم، فمن المسرح التقليدي إلى الباليه ومن الأوبرا إلى الروك العالمي.

ولأن قوانين التطور الاقتصادي تفرض تطوراً عفوياً للثقافة، نشهد كل يوم نشاطاً يصب في تعزيز صورة دبي الحضارية، وعليه فإن العودة إلى المشروع الثقافي مطلب تفرضه قوانين التطور الطبيعية، حيث دبي منطقة فريدة في العالم يلتقي فيها الماضي بالحاضر، كما تلتقي فيها الثقافات والحضارات بفنونها الراقية وآدابها ومعالمها التراثية، كالشندغة والبستكية والأسواق القديمة والمباني التاريخية ومرافئ السفن والعبرات، حيث يصل عدد المعالم التراثية والتاريخية في دبي إلى نحو اثنين وسبعين مَعلماً.

لقد بات المشهد الثقافي أكثر وضوحاً اليوم ونحن نلمس مــظاهر حضارية تلهم وتبهر، وتكاد الصورة الثقافية تعطي معناها العميق مع اللمسات الأخيرة للمشروع الثقافي، الذي أفصح عن حضوره مع أولى علائم النهضة في دبي.