عندما اقترحنا أن يبادر صانع القرار في دبي إلى تبني مؤتمر شامل، على غرار مؤتمر المعرفة الذي عقدته دبي قبل سنوات، تدعى إليه كبرى البيوت الاستشارية وأبرز المعماريين العالميين، لوضع تصور لما ينبغي أن تكون عليه دبي معمارياً، بعد خمسين عاماً من الآن، كنا نقصد أن يشكل هذا المؤتمر مناقشة مستفيضة، وعلمية بالأساس، للجانب المعماري من عملية التنمية الشاملة في دبي.
ولكي يكون فحوى هذا المؤتمر المقترح واضحاً للجهات المعنية به، دعنا نضرب مثلاً واحداً، دالاً على القضايا التي يتعين أن تطرح للمناقشة في هذا المؤتمر المقترح.
كل من تابع، بحب وتعاطف، مسيرة دبي، يعرف أن مخطط التنمية الشاملة للإمارة تضمن، فيما يتعلق بالتصور المعماري لضفتي خور دبي، أن يتألف جانب ديرة من الخور من قوس معماري يحتضن انسياب الخور، يغلب على مبانيه الطابع العملي، وتكتسي باللون الأبيض وما يقاربه، ولا يتجاوز ارتفاعه متوسط تسعة طوابق.
أما الجانب الخاص بخور دبي من الخور فقد شدد المخطط على أن يتم الابقاء على الملامح التقليدية للبيئة المعمارية فيه، بقدر الامكان، واستلهام هذه الملامح روحاً وطابعاً حيثما كان التطوير ضروريا.
وهذا هو ما كان، لكن من الواضح أن جانباً ليس باليسير من مكونات هذا التصور لن يكون موجوداً بعد خمسين عاماً من الآن، خاصة وأن قوى السوق فرضت منطقها الخاص، على سبيل المثال في صورة تجاوز ارتفاع المباني الذي تضمنه المخطط.
هنا يبرز السؤال الكبير: ما هي الصورة التي ستكون عليها ضفتا الخور بعد نصف قرن من الآن؟
لما كانت دبي حريصة دوماً على الانطلاق بلا حدود إلى المستقبل، فلا شك أن هيئات متخصصة عديدة في دبي لديها تصورات للإجابة عن هذا السؤال. وهناك من المعماريين العالميين من بادر استجابة إلى طلبات من هذه الهيئات إلى وضع تصور مستقبلي للواجهة البحرية على ضفتي الخور.
لكننا نتصور أن المؤتمر المقترح هو الساحة الصحيحة والمناسبة، التي يمكن أن تناقش فيها دراسات وأوراق عمل، تصب جميعها في استشراف آفاق المستقبل في المنطقة الأكثر جمالاً وأهمية واستقطاباً للمستثمرين.
ويظل هذا نموذجاً واحداً من نماذج عديدة نتمنى أن يضمها هذا المؤتمر المقترح، الذي لانشك في أنه سيرى النور قريباً.