من بقعة صغيرة على خريطة الكرة الأرضية، تطل على كل تفاصيل العالم ومعالمه، حتى إنه بالإمكان السباحة حول قارات الأرض في 12 ساعة.
هي ليست أحجية، بل "معجزة دبي" التي اختصرت العالم وكثفته، وأهدت عصارته للمواطنين والمقيمين على حد سواء، وصارت مضرباً للأمثال.. في كل مرة ناقشنا مسؤولين أجانب بشأن التوترات العرقية والطائفية في غير بقعة أرضية، كانوا يجيبوننا بأبلغ من السؤال: انظروا إلى دبي.
نظرنا فعلاً وراقبنا هذا التمازج الحضاري والثقافي، الأشبه بلوحة لآلاف الفنانين، كل وضع بصمته وأثر وتأثر، حتى بدت المدينة هيئة للأمم.. كيف لا وعدد الجنسيات فيها يفوق عدد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة!
كيت ويلوبي، امرأة بريطانية تعيش في دبي، هي جزء من هذا النسيج المتسامح والمتصالح مع نفسه، في تنافس على الرفاه قل نظيره، تمضي منذ 11 شهراً ثلاث ساعات يوميا في المسبح، لشحذ اللياقة من أجل السباحة حول جزر العالم في بحر دبي، في أقل من 12 ساعة.
ليست مصادفة أن تنتبه كيت إلى وجود القارات الأرضية على بعد أمتار من شاطئ دبي، كل منها تحمل صفتها وخصائصها الطبيعية، بل كان انتباهها محصلة امتنان يستوطن كل قاطني هذه المدينة، التي ترهق الذاكرة بحجم المشاريع والمشاهد البصرية المتناسلة والمتطورة لحظيا.
هل ننتبه بدورنا إلى هذا السحر المتجسد في مدينة، فنبادر إلى مثل هذه النشاطات التي تعطي دبي بعض حقها؟
لا المدينة ولا قاطنوها بحاجة إلى أسطورة الطواف حول العالم في 80 يوماً، هي مدينة أسطورة تجمع لنا كل مشارب الحياة، تعفينا من أي تعب سوى النهل والاستزادة، فهنا على أرضها تلتقي كل فوائد السفر السبع، لا حاجة للعناء.. فالعالم يأتي إليك هنا.