يُعد مهرجان طيران الإمارات للآداب، بكل المعايير، قصة نجاح أخرى تُضاف إلى قصص النجاح العديدة التي تنطلق لتتكامل تحت آفاق دبي، وأول ما يلفت النظر في قصة نجاح هذا المهرجان الفريد استنادها إلى التخطيط المحكم، والإدارة الدقيقة، والاعتماد الكامل على روح المبادرة لدى العديد من شركات ومؤسسات وفعاليات القطاع الخاص.

رأس المال الكبير الذي يستند إليه هذا المهرجان هو اسم دبي، فمن المعروف أن المهرجانات المناظرة، على امتداد العالم، تستند إلى جهود حكومية في المقام الأول وإلى تمويل كبير من مؤسسات مختلفة، أما مهرجان طيران الإمارات فإنه يمد الجسور إلى كبار كتّاب العالم وشعرائه من خلال دعوتهم إلى اللقاء مع جمهور غفير محب للثقافة والأدب والفكر في دبي.

خلافاً لمعظم المهرجانات الثقافية في العالم، فإن هذا المهرجان لا يقدم مكافآت مالية للأدباء والمبدعين العالميين، بمن في ذلك ذوي الأسماء الكبيرة والرنانة، حيث إن المكافأة التي يحصلون عليها لقاء مشاركتهم في فعاليات المهرجان هي القدوم إلى دبي والإقامة في ضيافتها أياماً من العمر لا ينسونها أبداً بعد رجوعهم إلى بلادهم.

ويستند المهرجان إلى العمل التطوعي، الذي يبادر به شباب وشابات من أبناء الإمارات، انطلاقاً من حرصهم على إضافة المزيد من الرصيد الإيجابي لما أحرزته بلادهم في هذا المجال، وهو كثير.

وهناك جانب آخر يلفت النظر في المهرجان، عبر دوراته المتوالية، وهو أن فعالياته يتم حضورها عبر بطاقات يدفع الجمهور قيمتها، حيث تلقى الفعاليات إقبالاً كبيراً ينعكس في نفاد بطاقات معظم الفعاليات قبل وقت ليس بالقصير من موعدها، الأمر الذي يؤكد حرص الجمهور على شهودها والتوفيق في اختيار الأدباء والمبدعين المشاركين في الفعاليات.

وفي غضون ذلك كله، فإن الكتاب ــ عبر أحدث الإصدارات ــ يظل له حضوره البهي والجميل على امتداد فترة انعقاد المهرجان.

وعلى الرغم من حرص القائمين على التخطيط للمهرجان على التنويع في الفعاليات والمشاركين فيها، لتعكس أصداء من مختلف ثقافات العالم، إلا أن الآمال معقودة على المزيد من التنويع بحيث يُتاح للجمهور اللقاء مع كتّاب وأدباء ومبدعين من اليابان وأستراليا وأميركا اللاتينية وغيرها من مناطق العالم، التي يتطلع الجمهور في الإمارات إلى المزيد من استشراف آفاقها الإبداعية.