رحم الله الشيخ زايد وطيب ثراه وأسكنه فسيح جناته..

كثر هم الراحلون من دنيا الناس والمغادرون سفينة الحياة، لكن النادرين هم أولئك الذين تظل ذكراهم حاضرة ملء السمع والبصر، ويزدادون وهجاً ونوراً كلما ادلهمت الخطوب، وتلفت القاصي والداني باحثاً عن حكمة بالغة في زمن صعب.

الشيخ زايد بن سلطان، رحمه الله، في مقدمة الركب من كوكبة الرجال الذين سطروا الخالدات من الأعمال، وسهلوا العسير من الصعاب، حيث أمضى زايد العزيمة في البناء حتى بات شامخاً لا تخطئه العين.

ودائما غلَّب زايد صوت العقل والأناة مع حزم شديد وقوة حق عند الطلب، وترافق مع كل تفاصيل تلك المسيرة إمعان نظر في الأمر الجلل تقليباً للفكر في النتائج المتوخاة، واضعاً الدواء لكل داء برؤية الخبير والسابر لبواطن الأمور، والعارف بما تجريه الأيام، وبما لا يتحقق إلا بالمبادرة والمصارحة والسعي الدؤوب لتحقيق المطلوب وتجاوز العقبات، وحاديه في ذلك الإخلاص لله في كل حركة وفي كل سكون مرجحاً دائماً المصلحة العامة على ما سواها.

كان الإنسان محور اهتمام الشيخ زايد، وإسعاده بتوفير رغد العيش له منذ نعومة أظفاره وحتى أرذل العمر، وأياديه البيضاء لا تزال حاضرة نحس بجزيل عطائها، وطيب سخائها من غير منة ولا بغية شكر ولا ترقب مادح، بل هو الخير العميم من زايد الخير إلى شعبه وقومه، تأسيسا لبناء اتحاد دولة الإمارات، وإقامة كل ما يحقق النهضة الشاملة على مختلف الصعد والدفع بإصرار واستمرار في اتجاه تنمية الإنسان والسهر لضمان الرفاه والاستفادة القصوى مما حباه الله لهذه الأرض من خير وفير.

تأتي الذكرى الثامنة لوفاة مؤسس الدولة وبانيها الوالد القائد الشيخ زايد ممزوجة بحزن الفراق ولوعة فقد هذا الرجل الكبير، مع فخر بأنه رحمه الله أنجز ما تعهد ووعد، وبأنه رحل من الفانية مرضياً ربه وراضيا عنه شعبه، داعيا له ما تعاقب ليل وبزغ فجر نهار بالرحمة والغفران وسكنى الجنان.

وإننا نثبت بيقين لا شك فيه أن الراحل زايد خلَّف رجالاً تربوا على يديه وتشربوا من منهله الوافر علوم القيادة وسياسة أمور الدولة، وهم بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد رئيس الدولة يتحملون عبء الأمانة مكملين المسيرة المباركة التي خطها المؤسس، والى التمكين المتين لبناء الاتحاد الشامخ بلا هوادة ولا تردد، بل التفاعل مع المتغيرات والمحافظة على المكتسبات والى المزيد من التقدم والعديد من الجديد من المنجزات، وعلى ذلك ربانا الشيخ زايد وعلمنا ونحن على العهد ماضون.