19 مليار درهم أرباح 52 شركة وطنية في النصف الأول من العام الحالي. تضاعف أرباح سوق دبي المالي، بعدما وصلت نسبة نمو هذه الأرباح 14%. مصنع سترادا سيبدأ تزويد "بوينغ" بمكونات الطائرات العام المقبل. ازدحام أقدام غير مسبوق في محيط برج خليفة في دبي.

كلها عناوين اقتصادية محلية، تقابلها انهيارات في البورصتين الأميركية والأوروبية، دفعت قبل أسابيع قليلة المئات إلى التظاهر في نيويورك، بينما يبقي قادة القارة الأوروبية على سلسلة اجتماعاتهم الطارئة، تحسباً لتفاقم أزمة اليورو وضربها بلداناً جديدة، بعد اليونان وإسبانيا وتقريبا إيطاليا.

إذن، نحن نعيش مرحلة التعافي بقوة من الأزمة المالية العالمية، بل تؤشر الأرقام للعودة القوية مجدداً إلى رقعة الاقتصاد العالمي، ولا أدل على عموم الرخاء الداخلي من فيض الخير إلى مختلف بقاع الحاجة في المعمورة، والتي تبدت بوضوح خلال شهر رمضان المبارك، بما أن الأنظار تتجه إلى فعاليات الخير.

غير أن تدفق الرفاه مجدداً، لم يحرف البصيرة عن حقائق لا تقل أهمية..

أولى الحقائق أن المواطن والمقيم على هذه الأرض الطيبة، لم يشعر بفرق في الخدمات إبان الأزمة عما قبلها وبعدها، وبقي الحس الإنساني غالباً حتى لمنع حوادث الدهس على الطرقات، وتوفير حافلات مجانية لنقل المشاة إلى الجانب الآخر من الطرق السريعة.

الثانية؛ مواكبة النمو الاقتصادي بمشاريع ثقافية وإنسانية ومبادرات حضارية تكافلية لا تكل ولا تمل، هدفها الحفاظ على الهوية الوطنية وتزيينها بالقدرة على استيعاب مختلف الحضارات، من دون التخلي عن الأصالة. وامتلاك كل جديد في عالم التكنولوجيا، حتى في مجال التربية والتعليم، فضلاً عن الأداء الحكومي.

إذن، هي وصفة عابرة للتصنيفات التقليدية للدول، تقوم على استراتيجية معجونة بالدراسة العلمية، والتحدي والإرادة والتصميم، ووفاء أبناء عرفوا وخبروا أن لا شيء يعدل الوطن، فسيّجوه بحلم يتخطى الممكن.